الإخلاص , و إقام الصلاة وإيتاء الزكاة؟ فالمتولى لضدهم واضع للولاية في غير محلها , مستبدل بولاية الله ورسوله والمؤمنين , المقيمين للصلاة المؤتين للزكاة , على ولاية أهل الشرك والأوثان والقباب.
ثم أخبر تعالى: أن الغلبة لحزبه ومن تولاهم , فقال: {ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون} [المائدة: 56] .
الدليل التاسع عشر: قوله تعالى: {لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آبائهم أو أبنائهم أو إخوانهم أو عشيرتهم} الآية [المجادلة: 22] فأخبر تعالى: أنك لا تجد من كان يؤمن بالله واليوم الآخر يوادّ من حاد الله ورسوله , ولو كان أقرب قريب , وأن هذا مناف للإيمان مضاد له , لا يجتمع هو والإيمان إلا كما يجتمع الماء والنار , وقد قال تعالى في موضوع آخر: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آبائكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون} [التوبة: 23] .
ففي هاتين الآتيين: البيان الواضح أنه لا عذر لأحد في الموافقة على الكفر , خوفًا على الأموال والآباء , والأبناء والإخوان , والأزواج , والعشائر , ونحو ذلك مما يعتذر به كثير من الناس , إذا كان لم يرخص لأحد في موالاتهم , واتخاذهم أولياء بأنفسهم , خوفًا منهم وإيثارًا لمرضاتهم , فكيف بمن اتخذ الكفار الأباعد أولياء , وأصحابًا , واظهر لهم الموافقة على دينهم , خوفًا على بعض هذه الأمور , ومحبة لها , ومن العجب: استحسانهم لذلك , واستحلالهم له , فجمعوا مع الردة استحلال الحرام.
الدليل العشرون: قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة} إلى قوله: {ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل} [الممتحنة:1] أي أخطأ الصراط المستقيم , فأخبر تعالى: أن من تولى أعداء الله، وإن كانوا أقرباء وأصدقاء , فقد ضل سواء السبيل , أي: أخطأ الصراط المستقيم , وخرج عنه إلى الضلال , فأين هذا ممن يدعي أنه على الصراط المستقيم , لم يخرج عنه , فإن هذا تكذيب لله , ومن كذب الله فهو كافر , واستحلال لما حرم الله من ولاية الكفار , ومن استحل محرمًا ثم ذكر تعالى: شبهة من اعتذار بالأرحام والأولاد , فقال: {لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم يوم القيامة يفصل بينكم والله بما تعملون بصير} [الممتحنة: 3] فلم يعذر الله تعالى من اعتذار بالأرحام والأولاد , والخوف عليهما , ومشقة مفارقتهما , بل أخبر أنها لا تنفع يوم