القيامة , ولا تغني عن عذاب الله شيئًا , كم قال تعالى في الآية الأخرى: {فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون} [المؤمنون: 101] .
الدليل الحادي عشر: من السنة ما رواه أبو داود وغيره. عن سمرة بن جندب رضي الله عنه , عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( من جامع المشرك وسكن معه فهو مثله ) )فجعل - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث من جامع المشركين , أي: اجتمع معهم وخالطهم وسكن معهم , فهو مثلهم , فكيف بمن أظهر لهم الموافقة على دينهم , وآواهم وأعانهم , فإن قالوا خفنا قيل لهم كذبتم.
وأيضًا: فليس الخوف بعذر كما قال تعالى: {ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله} [العنكبوت: 10] فلم يعذر الله تبارك وتعالى من يرجع عن دينه عند الأذى , والخوف , فكيف بمن لم يصبه أذى ولا خوف , وإنما جاء إلى الباطل محبة له وخوفًا من الدوائر , والأدلة على هذا كثير , وفي هذا كفاية لمن أراد الله هدايته.
وأما من أراد الله فتنته وضلالته , فكما قال تعالى: {إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون , ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم} [يونس: 96 - 97] فنسأل الله الكريم المنان: أن يحيينا مسلمين , وأن يتوفانا مسلمين , وأن يلحقنا بالصالحين , غير خزايا ولا مفتونين , برحمته وهو أرحم الراحمين , وصلى الله على محمد.
وسئل: قدس الله روحه , ونور ضريحه , ما قولكم أدام الله النفع بعلومكم , في أهل بلد مرتدين , أو بادية , وهم بنو عم , ويجيء لهم ذكر عند الأمراء , فيتسبب بالدفع عنهم بعض أقاربهم - مما هو عند المسلمين حمية دنيوية - إما بطرح نكال , أو دفن نقائص المسلمين , أو يشير بكف المسلمين عنهم , هل يكون موالاة نفاق؟ أو يصير كفرًا؟ فإن كان ما يقدر من نفسه: أن يتلفظ بكفرهم , وسبهم , ما حكمه؟ وكذلك إذا عرفت هذا من إنسان , ماذا يجب عليك؟ أفتنا مأجورًا.
فأجاب: اعلم أولًا - أيدك الله بتوفيقه - أن أوثق عرى الإيمان: الحب في الله والبغض في الله , وأن الله افترض على المؤمنين عداوة المشركين , من الكفار والمنافقين , وجفاة الأعراب , الذين يعرفون بالنفاق , ولا يؤمنون بالله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - وأن الله أمرهم بجهادهم , والإغلاظ عليهم بالقول والفعل,