الصفحة 75 من 461

وتوعدهم الله باللعن والقتل بقوله: {ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلًا} [الأحزاب: 61] وقطع الموالاة بين المؤمنين وبينهم , وأخبر أن مكن تولاهم فهو منهم , وكيف يدعي رجل محبة الله , وهو يحب أعداءه الذين ظاهروا الشياطين على عدوانهم , واتخذوهم أولياء من دون الله؟ كما قيل:

تحب عدوي ثم تزعم أنني صديقك إن الود عنك لعازب

وبالجملة: فالحب في الله , والبغض في الله , أصل عظيم من أصول الإيمان , يجب على العبد مراعاته؛ ولهذا جاء في الحديث (( أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله ) )ولذلك أكثر الله من ذكره في القرآن , قال تعالى: {لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقو ا منهم تقاة} [آل عمران: 28] .

قال بعض السلف: فهو أن يوالوا الكافرين , لقرابة بينهم , أو صداقة قبل الإسلام , أو غير ذلك من الأسباب التي يتصادق بها ويتعاشر، وقوله: {من دون المؤمنين} يعني: أن لكم في موالاة المؤمنين مندوحة عن موالاة الكفار , فلا تؤثروهم عليهم {ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة} أي: ومن يتول الكفرة , فليس من ولاية الله في شيء يقع عليه الولاية , يعني: أنه منسلخ من ولاية الله رأسًا.

وهذا أمر معقول , فإن موالاة الولي , وموالاة عدوه متنافيان {إلا أن تتقوا منهم تقاة} فرخص في موالاتهم إذا خافهم , فلم يحسنوا معاشرتهم إلا بذلك ,وكانوا مقهورين لا يستطيعون إظهار العداوة لهم , فحينئذ تجوز المعاشرة ظاهرة , والقلب مطمئن بالعداوة والبغضاء , ينتظر زوال المانع , كما قال تعالى: {إلا من اكره وقلبه مطمئن بالإيمان} [النحل: 106] قال ابن عباس: ليس التقية بالعمل , إنما التقية باللسان.

وقال أيضًا: نهى الله المؤمنين أن يلاطفوا الكفار، ويتخذوهم وليجة من جون المؤمنين، إلا أن يكون الكفار ظاهرين , فيظهرون لهم اللطف , ويخالفونهم في الدين , وذلك قوله: {إلا أن تتقوا منهم تقاة} ذكره ابن جرير , وابن أبي حاتم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت