شاكًا في كفرهم أو جاهلًا بكفرهم , بيّنت له الأدلة من كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - على كفرهم , فإن شك بعد ذلك وتردد فإنه كافر بإجماع العلماء , على أن شك في كفر الكافر , فهو كافر.
وإن كان يقر بكفرهم , ولا يقدر على مواجهتهم بتكفيرهم , فهو مداهن لهم , ويدخل في قوله تعالى: {ودوا لو تدهن فيدهنون} [القلم: 9] . وله حكم أمثاله من أهل الذنوب , وإن كان يقول: أقول غيرهم كفار , ولا أقولا هم كفار , فهذا حكم منه بإسلام , إذ لا واسطة بين الكفر والإسلام , فإن لم يكونوا كفارًا فهم مسلمون؛ وحينئذ فمن سمى الكفر إسلامًا , أو سمى الكفار مسلمين، فهو كافر فيكون هذا كافرًا.
وأما قوله: إذا عرفت هذا من إنسان ماذا يجب عليك؟
فالجواب: يجب عليك أن تنصحه , وتدعوه إلى الله سبحانه وتعالى , وتعرفه قبيح ما ارتكبه , فإن تاب فهذا هو المطلوب. وإن أصر وعاند فله حكم ما ارتكبه , إن كان كفرًا فكافر , وإن كان معصية أو إثمًا فعاص وآثم , يجب الإنكار عليه وتأديبه , وهجره وإبعاده حتى يتوب، وقد هجر النبي - صلى الله عليه وسلم - من تخلف عن غزوة واحدة , ونهى عن كلامهم والسلام عليهم , فكيف بمن يوالي الكفار ويظهر لهم المودة؟.
وسئل: هل يجوز للمسلم أن يسافر إلى بلد الكفار الحربية , لأجل التجارة أم لا؟
الجواب: الحمد لله إن كان يقدر على إظهار دينه , ولا يوالي المشركين , جاز ذلك , فقد سافر بعض الصحابة رضي الله عنهم , كأبي بكر رضي الله عنه , وغيره من الصحابة ' إلى بلدان المشركين , لأجل التجارة , ولم ينكر ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - , كما رواه أحمد في مسنده وغيره.
وإن كان لا يقدر على إظهار دينه , ولا عدم موالاتهم , لم يجز له السفر إلى ديارهم , كما نص على ذلك العلماء , وعليه تحمل الأحاديث , التي تدل على النهي عن ذلك , ولأن الله تعالى: أوجب على الإنسان العمل بالتوحيد , وفر عليه عداوة المشركين , فما كان ذريعة وسببًا إلى إسقاط ذلك لم يجز
وأيضًا: فقد يجره ذلك إلى موافقتهم , و إرضائهم كما هو الواقع كثيرًا , ممن يسافر إلى بلدان المشركين , من فساق المسلمين , نعوذ بالله من ذلك.
المسألة الثانية: هل يجوز للإنسان أن يجلس في بلد الكفار , وشعائر الكفر ظاهرة لأجل التجارة؟
الجواب: عن هذه المسألة , هو الجواب عن التي قبلها سواء , ولا فرق في ذلك بين دار الحرب أو دار الصلح , فكل بلد لا يقدر المسلم على إظهار دينه فيها , لا يجوز له السفر إليها.
المسألة الثالثة: هل يفرق بين المدة القريبة مثل شهر , أو شهرين , والمدة البعيدة؟