الصفحة 85 من 461

الجواب: أنه لا فرق بين المدة القريبة والبعيدة , فكل بلد لا يقدر على إظهار دينه فيها , ولا على عدم موالاة المشركين , لا يجوز له المقام فيها ولا يومًا واحدًا , إذا كان يقدر على الخروج منها.

المسألة الرابعة: في معنى قوله تبارك وتعالى: {إنكم إذًا مثلهم} [النساء: 140] وقوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث: (( من جامع المشرك وسكن معه فإنه مثله ) ).

الجواب: أن معنى الآية على ظاهرها , وهو أن الرجل إذا سمع آيات الله يكفر بها , ويستهزأُ بها , فجلس عند الكافرين المستهزئين , من غير إكراه ولا إنكار , ولا قيام عنهم , حتى يخوضوا في حديث غيره , فهو كافر مثلهم , وإن لم يفعل فعلهم , لأن ذلك يتضمن الرضاء بالكفر , والرضاء بالكفر كفر , وبهذه الآية ونحوها: استدل العلماء على أن الراضي بالذنب كفاعله , فإن ادعى أنه يكره ذلك بقلبه لم يقبل منه , لأن الحكم على الظاهر , وهو قد أظهر الكفر , فيكون كافرًا.

ولهذا لما وقعت الردة بعد موت النبي - صلى الله عليه وسلم - و وادعى أناس أنهم كرهوا ذلك , لم يقبل منهم الصحابة ذلك , بل جعلوهم كلهم مرتدين , إلا من أنكر بلسانه وقلبه , وكذلك قوله في الحديث: (( من جامع المشرك وسكن معهم فإنه مثله ) )على ظاهره , وهو: أن الذي يدعي الإسلام , ويكون مع المشركين في الاجتماع، والنصرة , والمنزل معهم , بحيث يعده المشركين منهم و فهو كافر مثلهم , وإن ادعى الإسلام , إلا إن كان يظهر دينه , ولا يوالي المشركين.

ولهذا لما ادعى بعض الناس , الذين أقاموا في مكة بعد ما هاجر النبي - صلى الله عليه وسلم - , فادعوا الإسلام إلا أنهم أقاموا في مكة , يعدّهم المشركون منهم , وخرجوا معهم يوم بدر كارهين للخروج , فقتلوا , وظن بعض الصحابة أنهم مسلمون , وقالوا قتلنا إخواننا , فأنزل الله تعالى فيهم: {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم} الآية [النساء: 97] . قال السدي وغيره من المفسرين: إنهم كانوا كفارًا ولم يعذر الله منهم إلا المستضعفين.

المسألة الخامسة: هل يقال لمن أظهر علامات النفاق , ممن يدعي الإسلام أنه منافق أم لا؟

الجواب: أنه من ظهرت منه علامات النفاق الدالة عليه , كارتداده عند التحزيب على المؤمنين وخذلانهم , عند اجتماع العدو , كالذين قالوا لو نعلم قتالًا لاتبعناكم , وكونه إذا غلب المشركون التجأ معهم , وإذا غلب المسلمون التجأ إليهم , ومدحه للمشركين بعض الأحيان , وموالاتهم من دون المؤمنين , وأشباه هذه العلامات , التي ذكره الله أنها علامات للنفاق , وصفات للمنافقين ,فإنه يجوز إطلاق النفاق عليه , وتسميته منافقًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت