الصفحة 88 من 461

أنه قد عرف و أنكر , فإن لم يعرف ذلك وهو يدعي المعرفة , بطلت دعواه أصلًا , فإن خبط فالتخبط لا ينفع أحدًا ولا يفيد , فألزمه الجواب فهو حجة عليه , والله الموفق لبيان الهدى , والاستقامة عليه , والسلام.

فلما وصل إليه: اعتراضات ابن نبهان , أوضح الحق من البهتان , فقال:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين , والعاقبة للمتقين , ولا عدوان إلا على الظالمين , وصلى الله على أشرف المرسلين , ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين , وسلم تسليمًا.

أما بعد: فإنه ورد علينا رسالة من صاحبنا حمد بن عتيق، نور الله قلوبنا وقلبه بنور الإيمان , وثبتنا بالقول الثابت , عند تلاطم أمواج الامتحان , والله ناصر دينه وكتابه ورسوله في سائر الأزمان , لكن بمحنة حزبه من حربه , ذا حكمه مذ كانت الفئتان , فوجدت تلك الرسالة وافية بالمقصد الأعلى , والمنهج الأسنى , منهج أهل الحنيفية، والدعوة الإسلامية , من تحذير المغرورين والجاهلين , عن مداهنة الظالمين , وموالاة الكافرين ومظاهرة المسرفين , مستندًا في ذلك إلا أوضح البراهين , من أدلة الكتاب والسنة , وإبراز معناه المأثور عن الأئمة المحققين.

هذا: وقد وقع من بعض من لا إلف له بهذا الشأن , ولا جواد تحته تصلح للجري في هذا الميدان , بعض معارضات , إنما هي ضلالات و جهالات , ما اقتضى حين وقفت عليها بيان سلوك منهج العلماء , أهل الإتباع و التحذير من موارد أهل الابتداع , كي تحصل السلامة إن شاء الله , من موجب وعيد أهل الكتمان , والقيام بالنصيحة بالقلم واللسان؛ والله المستعان , وعليه التكلان , ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

وهذه مقدمة نافعة قبل الشروع في المقصود: قال الله تعالى: {ومن أحسن قولًا ممن دعا إلى الله وعمل صالحًا وقال إنني من المسلمين} [فصلت: 33] أخرج ابن جرير بسنده عن معمر , قال تلا الحسن: {ومن أحسن قولًا ممن دعا إلى الله} الآية، قال: هذا ولي الله , هذا صفوة الله , هذا خيرة الله , هذا أحب خلق الله فيه من دعوته , وعمل صالحًا في إجابته , وقال إنني من المسلمين , فهذا خليفة الله؛ وخرج بإسناده عن قتادة , قال: هذا عبد صدق قوله عمله , ومولجه مخرجه , وسره علانيته , وشاهده مغيبه , وأن المنافق: خالف قوله عمله , ومولجه مخرجه , وسره علانيته , وشاهده مغيبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت