الصفحة 89 من 461

وأخرج في معنى قوله: {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا} [فصلت: 30] بسنده عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه , عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قرأ {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا} قال: قد قالها الناس ثم كفر أكثرهم , فمن مات عليها فهو ممن استقام؛ وأخرج بسنده عن الزهري , قال: تلا عمر رضي الله عنه على المنبر {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا} قال: استقاموا والله على طاعته , ولم يروغوا روغان الثعالب.

وذكر في معنى قوله: {شرع لكم من الدين ما وصى به نوحًا والذين أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تفرقوا فيه} [الشورى: 13] أي اعملوا به على ما شرع لكم و رضى به , ولا تتفرقوا فيه؛ وأخرج بسنده عن قتادة تعلموا: أن الفرقة هلكة , وأن الجماعة ثقة؛ وذكر في معنى قوله الله: {فلذلك فادع واستقم كما أمرت ولا تتبع أهواءهم} [الشورى: 15] يقول: فلذلك الدين الذي شرع لكم , ووصى به نوحًا , و أوحاه إليك يا محمد، فادع عباد الله واستقم على العمل به , ولا تزغ فيه واثبت عليه , كما أمرك ربك بالاستقامة.

قوله: {ولا تتبع أهواءهم} يقول تعالى: ولا تتبع أهواء الذين شكوا في الحق , الذي شرعه الله لكم من الدين , وقوله: {وقل آمنت بما أنزل الله من كتاب} مواثيق أخذها منهم , والكتاب: كائنًا من كان ذلك الكتاب , توراة , أو إنجيلًا , أو زبورًا , أو صحف إبراهيم , لا أكذب بشيء من ذلك تكذيبكم ببعضه معشر الأحزاب , وتصديقكم ببعضه.

وقوله: {وأمرت لأعدل بينكم} يقول تعالى: وقل لهم يا محمد , وأمرني ربي لأعدل بينكم أيها الأحزاب , فأسير فيكم جميعًا بالحق الذي أمرني به , وبعثني بالدعاء إليه , وساق بسنده عن قتادة , قال: أمره الله أن يعدل حتى مات , والعدل ميزان الله في الأرض , به يأخذ للمظلوم من الظالم , والضعيف من الشديد , وبالعدل يصدق الله الصادق ويكذب الكاذب , وبالعدل يرد المعتدي ويوبخه.

وقال البغوي في قوله: {فاستقم كم أمرت} أي: على دين ربك والعمل به , والدعاء إليه {ومن تاب معك ولا تطغوا} [هود: 112] أي لا تجاوزوا الأوامر , ولا تعصوني {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا} قال ابن عباس: لا تميلوا؛ والركون هو الميل بالقلب والمحبة , وقال أبو العلية: لا ترضوا بأعمالهم؛ وقال السدي: لا تداهنوا الظلمة؛ وعن عكرمة لا تطيعوهم؛ وقبل: لا تسكنوا إلى الذين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت