الصفحة 92 من 461

ولهذا صنف العلماء رحمهم الله , في كل عصر ومصر في التفسير , والحديث , والفقه , والأصول وغيرها , حفظًا للدين والشريعة , ليكون آخر الأمة كأولها في العلم والعمل , والتزام أحاكم الشريعة , وإلزام الناس بها , لأن ضرورتهم إلى ذلك فوق كل ضرورة , ولما عظمت الفتنة , وظهر الجهل والظلم , عاد الإسلام غريبًا , وصار الأمر كما ترى , فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

وذكر أبو سليمان الخطابي , في معالم السنن: أن خطاب الله على ثلاثة أوجه؛ خطاب عام كقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيدكم} الآية [المائدة: 6] وقوله: {يا أيها الذين آمنوا كتب علبكم الصيام} [البقرة: 183] ونحو ذلك من أوامر الشريعة.

وخطاب خاص للنبي - صلى الله عليه وسلم - لا يشركه فيه غيره , وهو ما أبين عن غير بسمة التخصيص , وقطع الشريك , كقوله: {ومن الليل فتهجد به نافلة لك} [الإسراء: 79] وكقوله: {خالصة لك من دون المؤمنين} [الأحزاب: 50] و خطاب مواجهة للنبي - صلى الله عليه وسلم - وهو وجميع الأمة في المراد سواء، كقوله: {أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل} [الإسراء: 78] و قوله: {فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم} [النحل: 98] وقوله: {وإذا كنتم فيهم فأقمتم لهم الصلاة} [النساء: 102] ونحو ذلك من خطاب المواجهة , فكلما دلكت الشمس , كان عليه إقامة الصلاة واجبة , وكل من أراد قراءة القرآن , كانت الاستعاذة معتصمًا له , وكل من حضره العدو , وخاف فوات الصلاة , أقامها على الوجه الذي فعلها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسنها لأمته.

ومن هذا النوع , قوله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة} [التوبة: 103] فعلى القائم بعده بأمر الأمة: أن يحتذي حذوه في أخذها منهم , وإنما الفائدة في مواجهة النبي - صلى الله عليه وسلم - بالخطاب , لأنه هو الداعي إلى الله , المبين عنه مراده , فقدم اسمه في الخطاب , ليكون سلوك الأمة في شرائع الدين على حسب ما ينهجه , ويبينه لهم , انتهى.

قلت: ومن هذا النوع , قوله تعالى {يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين و اغلظ عليهم} [التوبة: 73] وقوله: {يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين إن الله كان عليمًا حكيما} الآية [

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت