الصفحة 93 من 461

الأحزاب: 1] ومن الأول قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء} الآيات [المائدة: 51 - 56] وقوله: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوًا ولعبًا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء} [المائدة: 57] .

وقوله: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء} الآيات [الممتحنة: 1 - 9] وهذه وإن كان سبب نزولها في حاطب بن أبي بلتعة , حين كتب إلى قريش , يخبرهم بمسير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإنه خاطب المؤمنين بهذا الحكم عمومًا , وقال: {ومن يفعله منكم} معشر المخاطبين كائنًا من كان {فقد ضل سواء السبيل} وهذا شامل لكل فرد من أفراد الأمة , من المستقدمين و المستأخرين , لا يرتاب في هذا مسلم قط , وفي ذكر سبب النزول: بيان جنس التولي الذي نهى الله عنه , وهذا ظاهر جدًا لمن استنار قلبه بنور العلم والإيمان.

وأما من طفى نوره بظلمات الفتنتين , فتنة الشبهات والشهوات , فلا يدرك الحقائق على ما هي عليه , لفساد تصوره , كما قال تعالى: {فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور} [الحج: 46] وقال تعالى: {ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيد له شيطانًا فهو له قرين} الآية [الزخرف: 36] وقال تعالى: {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام} الآية [الأنعام: 25] وقال تعالى: {ومن لم يجعل الله له نورًا فماله من نور} [النور: 40] .

فاقتضت حكمت الرب تعالى: أن ابتلى أهل البلاد النجدية , بصولة هذه الدولة المصرية , كما قد ابتلى من قبلهم من هذه الأمة وغيرها , بما ابتلاهم به تمييزًا واختبارًا , كما قال تعالى: {أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة} الآية [التوبة: 16] وقال تعالى: {ومن الناس من يعبد الله على حرف} الآيات [الحج: 11 - 13] .

وقال تعالى: {الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون} الآيات [العنكبوت: 1 - 6] فجرى بسبب هذه المحنة من نفاق الناس , واضطراب القلوب , واختلاف الذين ما لا متسع لذكره

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت