الله الصادقين بصدقهم ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم إن الله كان غفورًا رحيمًا [الأحزاب: 24] أي يتوب عليهم إذا تابوا , انتهى.
وهذا حين الشروع في الجواب عما اعترض به , قال , وبعد: جاءنا من عندكم أوراق، فلما أشرفت عليها , إلى أنها آيات من كتاب الله , وكتاب الله هو الحجة القاطعة.
فأقول: هذا كلام ينبئ عن حال قائله , بأنه لا خبرة له بشيء من أنواع البحث والمناظرة أصلًا , فإنه أسس فيه ما ينقض عليه , و هو قوله: كتاب الله هو الحجة القاطعة؛ وهذا الكلام يوجب أن يقابل بالقبول والتسليم , ويقتضي من قائله الإقبال على فهم المراد منه والعمل به , وأن لا ينصب نفسه خصمًا له.
واعلم: أن أصول أدلة الشريعة الكتاب والسنة والإجماع , والقياس والاستصحاب , و فيهما تفصيل ومسالك لأهل العلم , وأما الثلاثة الأول , فلا اختلاف فيه عند جميع الطوائف المنتسبين إلى الإسلام , فكل قول يقوله هذا المعترض وغيره , فهو مطالب بالدليل , إما من الكتاب أو السنة أو الإجماع , فإن قام الدليل و إلا فقوله رد عليه , فتنبه لهذا الأصل و استصحبه , يرحمك الله به من هذه الأغاليط.
ثم قال: وأتبعها عن الشيخين , يعني شيخ الإسلام أحمد بن تيمية , وشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب , وعلى كلامهم المعمول إلخ.
أقول: هذا قول من يجهله حال نفسه , مع ما هو مشتمل عليه من اللحن , وهكذا حال من لا يعرف عربية ولا إعرابًا , ثم إنه لا يخفى حال الشيخين المذكورين , فإنهما قاما لله بالدين القويم , والدعوة إلى صراط المستقيم , فليزم من عرف انهما القدوة , أن لا يعدل عن طريقتهما علمًا وعملًا , وهذا تأسيس لنقض اعتراضك , وتحقيق ذلك يعلم بمطالعة ما تقدم , من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية , في واقعة التتر , ومطالعة عشر الدرجات , لشيخنا إمام الدعوة الإسلامية , في معنى قول الله تعالى: {وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله احدًا} [الجن: 18] وفي ثمان الحالات , في معنى قوله تعالى: {قل يا أيها الناس إن كنتم في شك من ديني} الآيات [يونس: 104 - 107] .
فإذا كان هما القدرة , و كلامهما المعمول , فليزمك أن تعول على ما سترى من كلامهما، حتى يكون لقولك حقيقة , ولا أخالك تفعل.
شعرًا:
إذا لم توافق قولة منك فعلة ففي كل جزء من حديثك تفضح