وأما قولك: وكلام الشيخين , تعني شيخ الإسلام ابن تيمية , وشيخنا محمد بن عبد الوهاب , استدللت به , وأطلقته على أناس متصفين بالإسلام .... إلى آخره.
فالجواب: أن يقال لا ريب أن هذا الكلام , لا يقوله من يعرف الإسلام؛ فإن قلت: أنا أعرفه , فعرفه لنا , وقد كنت سألتك عن تعريفه , وحقيقته ومقتضاه , ومدلوله ولازمه وحقه , فلم تجب إلا بأن سردت هذه الجمل سردًا , كما سردتها لك في السؤال , فما أجبت عن واحدة منها.
فإذا كنت لا تعرف من الإسلام , إلا ما يعرفه جهلة العوام , فدع عنك التعرض لأهل الإسلام , بالسقسطة في الكلام تصنعًا , عند من لم يعرف الشحم من الأورام , فليتك أمِّي تدري أنك لا تدري , ولم تكن من قبيل من لا يدري أنه لا يدري؛ لأما سمعت الله يقول: {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون} [هود: 113] أما علمت: أن النار خلقها الله الأولين والآخرين، ممن عصى الله وترك الدين , الذي بعث الله به المرسلين.
وما يدريك: أن هذه الآية قد أصيب بها أهل القصيم , في حادثتهم القريبة , نسأل الله العافية في الدنيا و الآخرة، فإنهم فعلوا كفعل أناس فيكم {وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون} [الشعراء: 227] وقد فرض الله تعالى: البراءة من الشرك والمشركين , والكفر بهم وعداوتهم , وبغضهم وجهادهم , {فبدل الذين ظلموا قولًا غير الذي قيل لهم} [البقرة: 59] فوالهم وأعانهم , وظاهروهم واستنصروا بهم على المؤمنين , وأبغضوهم وسبوهم من أجل ذلك.
وكل هذه الأمور: تناقض الإسلام , كما دل عليه الكتاب والسنة في مواضع , وذكر العلماء رحمهم الله , في كتب التفسير والفقه و غيرهما؛ وعند هؤلاء وأمثالهم: أنهم على الدين الذي كانوا عليه لم يفارقوه , وهذا ليس يعجب , فقد بين القرآن العزيز , أن هذا الحال هي طريقة: أمثالهم , كما قال تعالى: {فريقًا هدى وفريقًا حق عليهم الضلال إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله} [الأعراف: 30] وقوله: {ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانًا} الآيات [الزخرف: 36 - 39] .
فإذا أردت معرفة ما فرضه الله على عباده مما تقدم ذكره، فاذكر قوله تعالى عن أهل الكهف {وربطنا على قلوبهم إذا قاموا فقالوا: ربنا رب السموات والأرض لن ندعوا من دونه إلهًا لقد قلنا إذًا شططا} الآية [الكهف: 14] علموا: أنه لا يصلح لهم دين إلا باعتزالهم، واعتزال معبوداتهم , ولو لم يجدوا