من علمائنا: لا بأس أن يحمل الرجل وحده على الجيش العظيم، إذا كان فيه قوة، وكان للّه بنيّة خالصة، فإن لم تكن له قوة فذلك من التهلكة، و قيل: إذا طلب الشهادة وخلصت النية فليحمل؛ لأن مقصوده واحد منهم. اهـ.
ثمّ نقل [في تفسيره أيضًا: 2/ 364] قول بعض المالكيّة: إن حمل على المائة أو جملة العسكر و نحوه و علم أو غلب على ظنه أنه يقتل، و لكن سينكي نكاية أو يؤثر أثرا ينتفع به المسلمون فجائز، و نقل أيضا عن محمد بن الحسن الشيباني قوله: لو حمل رجل واحد على الألف من المشركين وهو وحده لم يكن بذلك بأس إذا كان يطمع في نجاة أو نكاية في العدو، فإن لم يكن كذلك فهو مكروه؛ لأنه عرض نفسه للتلف من غير منفعة للمسلمين، فإن كان قصده تجرئة المسلمين عليهم حتى يصنعوا مثل صنيعه فلا يبعد جوازه؛ لأن فيه نفعًا للمسلمين على بعض الوجوه، فإن كان قصده إرهاب العدو ليعلم العدو صلابة المسلمين في الدين، فلا يبعد جوازه إذا كان فيه نفع للمسلمين، فَتَلَفُ النفس لإعزاز دين اللّه وتوهين الكفر؛ هو المقام الشريف الذي مدح اللّه به المؤمنين في قوله: (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ) [المائدة: 111] ، إلى غيرها من آيات المدح التي مدح اللّه بها من بذل نفسه، وعلى ذلك ينبغي أن يكون حكم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر).
إلى أن قال [في تفسيره: 2/ 364] :(و الصحيح عندي جواز الاقتحام على العساكر لمن لا طاقة له بهم , لأنّ فيه أربعة وجوه:
الأول: طلب الشهادة.
الثاني: وجود النكاية.
الثالث: تجرئة المسلمين عليهم.
الرابع: ضعف نفوسهم ليروا أنّ هذا صنع واحد فما ظنك بالجمع).
و ذكر هذه الوجوه الأربعة أيضًا ابن العربي [1/ 166] .