الصفحة 15 من 26

و أختم بقول شيخ الإسلام ابن تيميّة رحمه الله: (و أما قوله: أريد أن أقتل نفسي في الله فهذا كلام مجمل؛ فإنه إذا فعل ما أمره الله به فأفضي ذلك إلى قتل نفسه فهذا محسن في ذلك، مثل من يحمل على الصف وحده حملًا فيه منفعة للمسلمين و قد اعتقد أنه يقتل فهذا حسن ... ومثل ما كان بعض الصحابة ينغمس في العدو بحضرة النبي صلى الله عليه و سلّم، و قد روى الخلال بإسناده عن عمر بن الخطاب أن رجلًا حمل على العدو وحده فقال الناس: ألقى بيده إلى التهلكة فقال عمر لا و لكنه ممن قال الله فيه:(وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَ اللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ) [البقرة: 207] ) [مجموع الفتاوى 25/ 279] .

المقصد الخامس

أقوال بعض أهل العلم المعاصرين في حكم العمليّّّات الاستشهاديّة

و من أهل العلم المعاصرين من له في المسألة قولان كعلامّة نجد الشيخ محمد الصالح العثيمين رحمه الله، و ما أحد قوليه بأولى من الآخر إذ إنّّّه يبني حكمه على مراعاة المصالح و المفاسد، فقد سُئل [في اللقاء الشهري العشرين] عن شابّ مجاهد فَجَّرَ نفسه في فلسطين فقَتَل و أصاب عَشرات اليهود، هل هذا الفعل يعتبر منه انتحارًا أم جهادًا؟ فأجاب بقوله: (هذا الشاب الذي وضع على نفسه اللباس الذي يقتل، أول من يقتل نفسه، فلا شك أنه هو الذي تسبب في قتل نفسه، و لا تجوز مثل هذه الحال إلا إذا كان في ذلك مصلحة كبيرة للإسلام، فلو كانت هناك مصلحة كبيرة ونفع عظيم للإسلام، كان ذلك جائزًا) .

فانظر - رحمك الله - كيف راعى المصالح في حُكمه، و بنى على تحقيق مصلحة كبيرةٍ و نفع عظيم للإسلام قوله (كان ذلك جائزًا) ، و اضبط بهذا الضابط سائر كلامه و فتاواه و إن كان ظاهرها التعارض، ليسهُل عليك الجَمع، و يزول عنك اللبس، فإن الجواب بحسب السؤال، و الحكم على الشيء فرعٌ عن تصوّره.

و مثل هذا الكلام يقال عن موقف محدّث الديار الشاميّة العلامّة الألباني، الذي تعرّض رحمه الله إلى تطاول السفهاء و المتعالمين فنسبوا إليه زورًا و بهتانًا أنّه حكم على من يُقتل في عمليّة تفجير استشهاديّة يقوم بها في صفوف العدو بالانتحار، و الشيخ بريء من ذلك براءةَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت