جَلل المُصاب، و لا يسوؤهم الوصف بالعنف و الإرهاب، و لا يزعزع عزائمهم، أو يفت في عضُدهم، سفك الدماء و تطاير الأشلاء، ما دام ذلك في سبيل الله، ابتغاءَ مَرضاته، و رَجاء رِضاه.
و لستُ أُبالي حينَ أُقْتَل مُسلمًا ... على أيّ جنبٍ كان في الله مَصرَعي
و ذلك في ذات الإله و إن يشأ ... يبارك على أوصال شِلوٍ مُمَزّعِ
و إذا كان الحقّ تعالى قد (اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ) [التوبة: 111] فلا فرق عند من باع نفسه لربّه، بين رصاصة يستقبلها في صدرِ مقبلٍ غير مدبر، و بينَ حزامٍ ينسف به الأعداء و إن قطع النياط و مزّق الأشلاء، ما دام طعم الشهادة واحدًا.
إني بذلت الروح دون كرامتي ... و سلكتُ دَربَ الموتِ أبغي مَفْخَرا
و غَرَستُ في كفّ المنيّة مُهجتي ... و رَوَيْتُ بالدم ما غَرَستُ فأزهرا
هذا فداء القدس أن يُجدي الفِدا ... و لتُربِ كابولٍ أقدّمُه قِرى
روى النسائي و ابن ماجة و أحمد و الدارمي و الترمذي بإسنادٍ صحيح عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَا يَجِدُ الشَّهِيدُ مِنْ مَسِّ الْقَتْلِ إِلاَّ كَمَا يَجِدُ أَحَدُكُمْ مِنْ مَسِّ الْقَرْصَةِ» .
غير أنّ من بايعوا الشهيد على هذه الطريق و خَلفوه عليه، يعزّ عليهم فراقه، فيبكيه رفاقه، و يسوؤهم أن لا تُوارى بين ظهرانيهم رُفاته، و يسوؤنا أكثَر سماع من يشكك في مشروعيّة عَمَله، و يصدّ الناس عن بلوغ هدفه، بدعوى أن فعلته انتحاريّة، و أن ميتته ميتةٌ جاهليّة.
و كفى بهذا التشكيك حافزًا لنا على البحث في مشروعية العمليّات الاستشهاديّة، من باب إحقاق الحق و نُصرة المظلوم، و إنزال من جاد بنفسه، و ضحّى بدمه، و بذل روحه رخيصةً في سبيل ربّه منزلته التي وُعِدها، و ذلك من خلال المقاصد التالية: