الصفحة 1 من 11

بسم الله الرحمن الرحيم

(1)حكم نصرة الدولة المسلمة التي يحكمها كافر على دولة كافرة معتدية

إن الدين الإسلامي، دين تضامن، وتكافل، وأخوة، يحث على الاجتماع والألفة وينبذ التفرق والتشتت والتنافر والانعزالية العامة، يرغب في الوحدة، ويرهب من الفرقة من مقاصده العظمى، ومهماته الكبرى، ربط أواصر المحبة بين المؤمنين والمسلمين بعضهم لبعض، ومحاربة كل من تسول له نفسه العبث بهذه الشعيرة الإسلامية حتى ولو كان من أنفسهم، ومن بينهم، فكيف إذا كان عدوًا خارجيًا 0

إن ديننا الإسلام جاء ليحقق الأمن والأمان، وينشر العدل، ويحفظ السلام بين المسلمين، ويقطع جذور كل عناصر الشر والفتنة، وبالجملة فقد جاء الإسلام بنشر الفضيلة، ومحاربة الرذيلة، وحين يتخلى أهل الإسلام، عن هذه القيم العالية، والأخلاق الإنسانية، فحدث ولا حرج من انتشار الفوضى، وارتفاع الظلم، وانبعاث القلق والخوف وقُلْ على الاستقرار العفاء، وعلى الأمن السلام 0

وينبثق من هذا مناصرة المسلمين في أي بقعة كانوا، وحيثما كانوا، وتحت أي سيادة كانوا، وينبثق من هذه المناصرة، قضية نطرحها، وتكون حديث هذه الساعة وهي من إحدى المسائل النازلة، والمستجدات الحادثة، مسألة بحاجة إلى التمحيص والتصحيح والتي ينبغي أن تكون مسألة محسومة، وقضية معلومة، لا سيما في وقت الفتن الهوجاء وفي ظل هذه الظروف الصعبة، والمرحلة الحرجة، والأجواء المتكدرة 0

مسألتنا هذه (حكم نصرة الدولة المسلمة التي يحكمها كافر على دولة كافرة معتدية) وقد تكلم علماء الإسلام، على هذه المسألة، وشبيهاتها، ولم يختلف قول واحد منهم في ضرورة النصرة، والمعونة، ووجوب الدفاع عن المسلمين، والكف عن حرماتهم المصونة، وأموالهم المحرمة 0

قال الإمام ابن حزم رحمه الله تعالى في مراتب الإجماع (138) واتفقوا أن دفاع المشركين وأهل الكفر عن بيضة أهل الإسلام وقراهم وحصونهم وحريمهم إذا نزلوا على المسلمين فرض على الأحرار البالغين المطيقين 0

وقال ابن عبد البر رحمه الله تعالى في الكافي (1/ 205) : فرض عام متعين على كل أحد ممن يستطيع المدافعة والقتال وحمل السلاح من البالغين الأحرار، وذلك أن يحل العدو بدار الإسلام محاربا لهم فإذا كان ذلك وجب على جميع أهل تلك الدار أن ينفروا ويخرجوا إليه خفافا وثقالا وشبابا وشيوخا ولا يتخلف أحد يقدر على الخروج من مقاتل أو مكثر وان عجز أهل تلك البلدة عن القيام بعدوهم كان على من قاربهم وجاورهم أن يخرجوا قلوا أو كثروا على حسب ما لزم أهل تلك البلدة حتى يعلموا أن فيهم طاقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت