الصفحة 2 من 11

على القيام بهم ومدافعتهم وكذلك كل من علم بضعفهم عن عدوهم وعلم أنه يدركهم ويمكنه غياثهم لزمه أيضا الخروج إليهم فالمسلمون كلهم يد على من سواهم حتى إذا قام بدفع العدو أهل الناحية التي نزل العدو عليها واحتل بها سقط الفرض عن الآخرين ولو قارب العدو دار الإسلام ولم يدخلوها لزمهم أيضا الخروج إليه) 0

وقال البغوي في شرح السنة (10/ 374) فرض العين: أن يدخل العدو دار قوم من المؤمنين، أو ينزل بباب بلدهم، فيجب على كل مكلف من الرجال ممن لا عذر له من أهل تلك البلدة الخروج إلى غزوهم، حرًا كان أو عبدًا، فقيرًا كان أو غنيًا، دفعًا عن أنفسهم وعن جيرانهم، وهو في حق من بعد عنهم من المسلمين فرض على الكفاية فإن لم تقع الكفاية بمن نزل بهم يجب علىمن بعد منهم من المسلمين عونهم، وإن وقعت الكفاية بالنازلين بهم، فلا فرض على الأبعدين إلا عن طريق الاختيار، والاستحباب ولا يدخل في هذا القسم العبيد، والفقراء 0

وقال القرطبي رحمه الله في الجامع (8/ 151) إذا تعين الجهاد بغلبة العدو على قطر من الأقطار، أو بحلوله بالعُقْر، فإذا كان ذلك وجب على جميع أهل تلك الدار أن ينفروا ويخرجوا إليه خفافًا وثقالًا، شبابًا وشيوخًا، كل على قدر طاقته، من كان له أب بغير إذنه ومن لا أب له، ولا يتخلف أحد يقدر على الخروج، من مقاتل أو مكثر؛ فإن عجز أهل تلك البلدة عن القيام بعدوهم كان على من قاربهم وجاورهم أن يخرجوا على حسب ما لزم أهل تلك البلدة؛ حتى يعلموا أن فيهم طاقة على القيام بهم ومدافعتهم وكذلك كل من علم بضعفهم عن عدوهم وعلم أنه يدركهم ويمكنه غياثهم لزمه أيضا الخروج إليهم فالمسلمون كلهم يدٌ على من سواهم، حتى إذا قام بدفع العدو أهل الناحية التي نزل العدو عليها واحتل بها سقط الفرض على الآخرين. ولو قارب العدو دار الإسلام ولم يدخلوها لزمهم أيضًا الخروج إليه، حتى يظهر دين الله، وتحمى البيضة، وتحفظ الحوزة، ويخزى العدو. ولا خلاف في هذا 0

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى - كما في الاختيارات (المطبوع ضمن الفتاوى الكبرى:5/ 537) - وأما قتال الدفع فهو أشد أنواع دفع الصائل عن الحرمة والدين فواجب إجماعًا، فالعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا لا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه، فلا يشترط له شرط؛ بل يدفع بحسب الإمكان وقد نص على ذلك العلماء أصحابنا وغيرهم 0

وعلى ضوء هذه التقريرات العلمية، وما تقتضيه الأقيسة الأصولية، والنضائر الفقهية، فإن (حكم نصرة الدولة المسلمة التي يحكمها كافر على دولة كافرة معتدية) واجب، ولا يؤثر على ذلك كفر الحاكم، لأن المناصرة قائمة لأمرين:

أحدهما: الذب عن بلاد المسلمين، وحرماتهم، وأعراضهم، وأموالهم 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت