الصفحة 3 من 11

الثاني: دفع عدوان الكفار، وطردهم عن بلاد المسلمين، وليس في هذا ولا ذاك الدفاع عن الحاكم، أو النظام، ولكل امرىءٍ ما نوى، فالذين يقاتلون حماية للدين والنفس، والعرض، وحفظ حوزة المسلمين، هم مجاهدون في سبيل الله، والذين يقاتلون حماية للأنظمة الجاهلية، ورعاة الشر، أو يبحثون عن منصب وجاه، يعدون مقاتلين في سبيل الشيطان، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله) متفق عليه من حديث أبي موسى 0

وأهيب بالمسلمين أن لا ينكلوا عن نصرة المستضعفين في فلسطين، وأفغانستان وكشمير، والفلبين، والعراق، وأن لا يبخلوا عليهم بالمعونات المالية، والطبية، ومتطلبات الحياة، وأن لا يُخلوا بينهم وبين عدوهم، وقد جاء في صحيح مسلم (2897) من طريق سليمان بن بلال، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق، أو بدابق، فيخرج إليهم جيش من المدينة، من خيار أهل الأرض يومئذ، فإذا تصافوا، قالت الروم، خلوا بيننا وبين الذين سَبَوْا منا نُقاتلْهم، فيقول المسلمون: لا، والله لا نخلي بينكم وبين إخواننا فيقاتلونهم فينهزم ثلث لا يتوب الله عليهم أبدًا، ويقتل ثلثهم، أفضل الشهداء عند الله، ويفتتح الثلث، لا يفتنون أبدًا ) وهذا شأن المؤمنين لا يخذلون إخوانهم ... ولا يدعونهم في وقت محنتهم، ولا يمتنعون عن نصرتهم، ومعونتهم. قال تعالى (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ) وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بنصرة المظلوم جاء هذا في الصحيحين من حديث البراء رضي الله عنه، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا) رواه البخاري عن أنس، ومسلم من حديث جابر 0

وقال النبي صلى الله عليه وسلم (المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يسلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة، ومن ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة) الحديث متفق عليه من طريق الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن سالم، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما 0

ودين الإسلام دين ترابط ووفاء، وبر وإخاء، دعا إلى التواصل والألفة والنصرة وتحقيق ذلك على أرض الواقع، ليكون للمسلمين قوة ترهب عدو الله وعدوهم 0

وبلاد المسلمين كالبلد الواحد، والاعتداء على بعضهم اعتداء على جميعهم، فلا تحول دون نصرتهم حدود وهمية، ولا حواجز مصطنعة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) متفق على صحته من طريق زكرياء، عن الشعبي عن النعمان بن بشير رضي الله عنه 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت