وهم لبعضهم، كالبنيان يشد بعضه بعضًا، وقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (المؤمن للمؤمن كالبنيان، يشد بعضه بعضًا) متفق عليه من طريق بريد عن أبي بردة، عن أبي موسى رضي الله عنه 0
ومن الأنباء العجيبة، والأخبار الغريبة، أن تتكاتف جهود الكفار، وينصر بعضهم بعضًا، ويدعم بعضهم بعضًا، حتى ولو كان المدعوم ذا قوة هائلة تغطي قوته قوة عاد التي لم يخلق مثلها في البلاد! وصاحب مال وثروة يغطي ماله مال قارون! والداعم ذا فقر مدقع يأكل الشجر من الجوع، فهذه دول الكفر تتكاتف جميعًا مع اليهود من حين إعلانهم لدولتهم حتى ساعتنا هذه، وهم يلقون الدعم بكل ما يحمله من معنى على المستوى البشري والعسكري، والاقتصادي، والمعنوي، من دول الكفر عامة والدول الكبرى منها خاصة وتضامنت دول الكفر كلها مع أمريكا في قضية الرهائن الأمريكيين لدى إيران، رغم قوة أمريكا الهائلة، وتفوقها في مجالات عدة، وتضامنت اليهود مع نصارى لبنان فضلًا عن نصارى العالم أجمع، وتضامن الشيوعيون في كوبا وبولندا، مع روسيا في غزوها لأفغانستان، رغم أن روسيا ليست بحاجة إلى ذلك، فهل تكون دول الكفر أولى بمناصرة بعضها لبعض من المسلمين؟ 0
إن المسلمين أحق بهذا من أعدائهم، وهم أحق بها وأهلها، وهم أهل النصرة والنجدة، وأهل القوة والغلبة 0
وفيه قضية أخرى، ومسألة هي من الأهمية بمكان، نحتاج إليها في عالمنا المعاصر وعصر وسادة الحكم إلى غير أهله، وفي ضل هذه الحملة الصليبية الشرسة على بلاد المسلمين، وهي حكم القتال تحت راية الحاكم الكافر، وبيان هذا، أنه إذا لم توجد راية شرعية قادرة على النكاية بالعدو، فلا حرج من القتال تحت راية ذلك الحاكم الكافر، ولا سيما إذا دعت إلى ذلك المصالح العامة، وانتفت الأضرار الراجحة، وهذا الذي تدل عليه ظواهر الأدلة الشرعية، والقواعد الأصولية، والنظائر الفقهية، ولا يصح شرعًا المنع من ذلك استنادًا إلى حديث (من قاتل تحت راية عمية ... ) رواه مسلم في صحيحه (1848) من حديث أبي هريرة رضي لله عنه؛ فإن الراية العمية هي التي لا يستبين وجه الحق من الباطل فيها، أو تكون لعصبية جاهلية وعناصر فاسدة، ووشائج لون وتربة وأمور مشبوهة، فكم أشعلت هذه الراية المشئومة من حروب طاحنة، ومعارك مسعورة، وفتن هوجاء، وهذه هي الراية التي يحرم الانضمام إليها والقتال تحتها، إنها راية لا تحفل بالدين، ولا تقيم لروابطه وزنًا، ولعل المعنى واضح من الحديث حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ومن قاتل تحت راية عمية، يغضب لعصبة أو يدعو إلى عصبة، أو ينصر عصبة فقتل فقتله جاهلية) وجاء في شرح النووي رحمه الله على صحيح مسلم (العمية) الأمر الأعمى لا يستبين وجهه كذا قاله أحمد بن حنبل والجمهور .. ) فمن قاتل تحت راية سلطان يبحث في قتاله عن تعزيز سلطانه، ونفوذ ملكه وتكثير ماله، فقتاله حرام حرام وهذه الجاهلية المذمومة 0