وأما الذين يقاتلون الكفار - بقصد الذب عن دينهم، وبلادهم - تحت راية النظام الكفري، فلا يدخلون في ذلك، ومقاصد المكلفين معتبرة في هذه النازلة، وأهل العلم لا يشترطون لجهاد الدفع شرطًا، ولا تجب له راية شرعية، فيدفع بحسب القدرة والإمكان فالذين يقدرون على القتال تحت راية شرعية، ويستطيعون النكاية بالعدو، ولا يترتب على ذلك أضرار راجحة، فهذا الواجب شرعًا، والذين يعجزون عن ذلك ويقدرون على المواجهة فرادى، وجماعات دون راية مطلقًا، فهؤلاء مصيبون، والذين يعجزون عن هذا وذاك، ولا يقدرون على المواجهة الحقيقية للعدو، إلا بالدخول في مراكز التدريب النظامية والقتال تحت رايتهم، فلا حرج من ذلك، فهم يقاتلون لأمور متعددة ومصالح متنوعة أهمها وأولاها:
1 -الذب عن المسلمين، وبلادهم 0
2 -صد عدوان الصليبيين، أو تقليل حجم قواتهم، وإضعافهم 0
3 -رفع الضرر العام، ولا يختلف الفقهاء، والأصوليون أن الضرر الخاص يتحمل لدفع الضرر العام 0
ودفع هؤلاء المستعمرين تحت أي راية، مصلحة راجحة لقطع المد الصليبي الغاشم وتوقيف زحفه، لأن هؤلاء الصليبيين لا يقصدون الأنظمة، وصناعها، فهم يريدون إبادة المسلمين وتغيير مبادئهم، وقيمهم - كما أعلنوها حربًا صليبية - وتركيعهم لهم ونهب ثرواتهم، وقد جاء القرآن الكريم بكشف مخططاتهم، وسياستهم تجاه الأمة الإسلامية. قال الله تعالى (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنْ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنْ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنْ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ) وجاء في تصريحات بعض شياطينهم (لن تقف جهودنا في تنصير المسلمين حتى يرتفع الصليب في سماء مكة، ويقام قداس الأحد في المدينة) والقتال لمكافحة الصليبيين في العراق كالجهاد لدفع الصهاينة في فلسطين، وكالجهاد في الشيشان، وأكثر بلاد المسلمين، والذين يمتنعون عن الجهاد في مواجهة هذا اللون الجديد من ألوان الاستعمار الصليبي، معتذرين بالرايات الجاهلية، والطاغوتية، يعطلون حينئذ المواجهة وجهاد الدفع، ويعززون الزحف الصليبي 0
بل إني أذهب إلى أبعد من ذلك، فلا حرج من مناصرة دولة وشعب كافر على دولة كافرة أخرى، إذا كان في ذلك مصلحة للإسلام والمسلمين، وقصة الصديق أبي بكر رضي الله خير دليل على هذه المسألة؛ فإنه رضي الله عنه راهن المشركين على انتصار الروم على فارس، والقصة عند الترمذي في جامعه (3193) من طريق أبي إسحاق الفزاري عن سفيان الثوري، عن حبيب بن أبي عمرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قول الله تعالى (الم. غُلِبَتْ الرُّومُ. فِي أَدْنَى الأَرْضِ) قال: غُلبت وغَلبت.