فهرس الكتاب
أن النبي صلى الله عليه وسلم صالح سهيل بن عمرو على وضع القتال عشر سنين ولأنه قد يكون بالمسلمين ضعف فيهادنهم حتى يقوى المسلمون. وإنما تجوز النظر للمسلمين إما لضعفهم عن القتال أو للطمع في إسلامهم بهدنتهم أو في أدائهم الجزية أو غير ذلك من المصالح وتجوز على غير مال لأن النبي صلى الله عليه وسلم صالح يوم الحديبية على غير مال وتجوز على مال يأخذه منهم فإنها إذا جازت على غير مال فعلى مال أولى ..."ا. هـ انظر (الإقناع) 2/ 123"
قال الشيخ موفق الدين ابن قدامه -رحمه الله- ولا يجوز ذلك (أي الهدنة) إلا على وجه النظر للمسلمين وتحصيل المصلحة لهم لقول الله تعالى (( فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون ) )ولأن هدنتهم من غير حاجة , ترك للجهاد الواجب لغير فائدة" (الكافي) 5/ 573."
مسألة: من هو الذي يعقد الهدنة:-
قال الشيخ / ابن قدامه المقدسي -رحمه الله - في (المغني) 13/ 213"ولا يصح عقد الذمة والهدنة إلا من الإمام أو نائبه. وبهذا قال الشافعي"ولا نعلم فيه خلافًا. لأن ذلك يتعلق بنظر الإمام وما يراه من المصلحة"ا. هـ (الإقناع) 2/ 123" (الكافي) 5/ 577" (الشرح الكبير) 10/ 388"قلت قد مر معنا أنه لا يصح إلا من حاكم مسلم. ولأن الأمان غير الهدنة فإن الأمان كما مر يصح من كل مسلم ,أما الهدنة فلا تصح إلا من الأمام أو نائبه.
شروط عقد الهدنة:
قال الشيخ / شمس الدين ابن قدامه المقدسي -رحمه الله- في (شرح الكبير) 10/ 380"الشروط في عقد الهدنة تنقسم قسمين، صحيح وفاسد. فالفاسد مثل أن يشترط نقضها لمن شاء منهما فلا يصح ذلك لأنه يفضي إلى ضد المقصود منها وكذلك إن شرط رد النساء المسلمات إليهم أو مهورهن أو رد سلامهم أو إعطاءهم شيئًا من سلاحنا أومن آلة الحرب أو يشترط لهم مالًا في موضع لا يجوز بذله أو يشترط رد الصبيان أو رد الرجال مع عدم الحاجة إليه (انظر أخي لا يرد المسلم الذي عند الكافر صاحب الهدنة لغير حاجة ليس المسلم الذي عند المسلمين ويسلم إلى الكفار فهذا تولي وردَّه عن الإسلام {ومن يتولهم منكم فإنه منهم} ) فهذه كلها شروط فاسدة وكذلك إن شرط إدخالهم الحرم لقوله تعالى (( إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا ) )ولا يجوز الوفاء بشيء من هذه الشروط"ا. هـ. فإن شرط في الهدنة شرطًا فاسدًا ... فهل يبطل عقد الهدنة؟ على وجهين بناءً على الشروط الفاسدة ومتى وقع العقد باطلًا فدخل بعض الكفار دار الإسلام فإن الأمان لم يصح"ا. هـ (الكافي) 5/ 577"وقال المرداوي في (الإنصاف) 10/ 380"إذا شرط في المهادنة نقضها متى شاء أو رد النساء إليهم أو سلاحهم أو إدخالهم الحرم بطل الشرط قولًا واحدًا"ا. هـ.
مسألة: هل يجوز أن تكون الهدنة مطلقًا مع اليهود والنصارى والمشركين؟
قال الشيخ شمس الدين بن قدامة - رحمه الله- (الشرح الكبير 10/ 378) "ولا يجوز عقدها إلا على مدة معلومة لأن مهادنتهم مطلقًا تفضي إلى تعطيل الجهاد بالكلية لكونها تقتضي التأبيد فلم يجز ذلك وتجوز على المدة القصيرة والطويلة على حسب ما يراه الإمام من المصلحة .... وإن قال هادنتكم ما شئتم لم يصح لأنه جعل الكفار متحكمين على المسلمين وإن قال: ما شئنا أو شاء فلان أو شرط لنفسه دونهم لم يجز أيضا"ا. هـ