الصفحة 107 من 132

فإذا تحققها صاروا نابذين العهد"ا. هـ (زاد المعاد) 3/ 420. (الشرح الكبير) 10/ 389) (الإنصاف) 10/ 389)."

ثالثًا: أما أهل الذمة:

فقد مر معنا أنه لا يجوز عقد الذمة إلا من الإمام أو نائبه. (المغني) 13/ 213).

وأما صفة العقد: أقررتكم بجزية واستسلام. أو يبذلون ذلك فيقول أقررتكم على ذلك ونحوهما. فالجزية مال يؤخذ منهم على وجه الصغار كل عام بدلًا عن قتلهم وإقامتهم بدارنا"ا. هـ (الحجاوي في الإقناع2/ 127) "

مسألة: من هم أهل الذمة الذين يعقد لهم؟

هذه المسألة مبنية على مسألة أخرى , وهى ممن تؤخذ الجزية؟ فعندما وقع الخلاف في هذه المسألة وقع الخلاف في أهل الذمة أقول وقع الإجماع على أخذ الجزية من أهل الكتاب والمجوس. ووقع الخلاف في عبدة الأوثان من العجم والعرب , والصحيح كما تقدم في حديث بريدة وغيره أنها تؤخذ من كل كافر.

قد يقول قائل: ما علاقة مسألة من هم أهل الذمة بمسألة ممن تؤخذ الجزية؟

نقول لأن الجزية أول شروط عقد الذمة فلا تصح ذمة إلا بجزية وبالتالي إذا عرفت من هم أهل الجزية عرفت من هم أهل الذمة.

قال ابن القيم -رحمه الله- في كتاب (أحكام أهل الذمة) 1/ 28"والمسألة مبنية على حرف: وهو أن الجزية هل وضعت عاصمة للدم أو مظهرًا لصغار الكفار وإذلال أهله فهي عقوبة. فمن راعى فيها المعنى الأول قال: يلزم من عصمها لدم من خف كفره بالنسبة إلى غيره - وهم أهل الكتاب - أن تكون عاصمة الدم من يغلظ كفره. ومن راعى فيها المعنى الثاني قال: المقصود إظهار صغار الكفر وأهله وقهرهم وهذا أمر لا يختص أهل الكتاب بل يعم كل كافر. قالوا: وقد أشار النص إلى هذا المعنى بعينه في قوله (( حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ) )فالجزية صغار وإذلال."ا. هـ

المراد بالمعنى الأول - وهو عصمة الدم - أي أن الجزية تعصم من خف كفره كأهل الكتاب والمجوس لقوله"سنوا بهم سنة أهل الكتاب"وبالتالي لا تكون عاصمة لمن غلظ كفره كعبدة الأوثان وغيرهم من المشركين. والمراد بالمعنى الثاني - الذلة والصغار - أي أن الجزية ذلة وصغار لكل كافر سواءً كان من أهل الكتاب أو المجوس أو عبدة الأوثان أو غيرهم من المشركين فيدفعها للمسلمين، وهو ذليل صاغر لقوله (( عن يد وهم صاغرون ) )والمعنى الثاني هو الذي رجحه ابن القيم وأن الجزية تؤخذ من كل كافر لأنها وضعت صغارًا وإذلالًا فقال -رحمه الله- في (أحكام أهل الذمة) 1/ 36"قد تبين بما ذكرنا أن الجزية وضعت صغارًا وإذلالًا للكفار ...."ا. هـ

وبالتالي تعقد الذمة مع كل كافر على ترجيح ابن القيم وغيره من العلماء بناءً على أن الجزية تؤخذ من كل كافر إذلالًا وصغارًا له. والله أعلم.

قال في (المغني) 13/ 207"فصل: ويجوز عقد الذمة المؤبدة بشرطين. أحدهما: أن يلتزموا إعطاء الجزية"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت