فهرس الكتاب
الفِصح يحتفل به النصارى زاعمين دخول المسيح عليه السلام] ولا نرفع أصواتنا مع موتانا ولا نظهر النيران معهم في أسواق المسلمين وألا نجاورهم بالخنازير ولا نبيع الخمور ولا نظهر شركًا ولا نرغِّب في ديننا ولا ندعو إليه أحدًا ولًا نتخذ شيئًا من الرقيق الذي جرت عليه سهام المسلمين وألا نمنع أحدًا من أقربائنا أرادوا الدخول في الإسلام. وأن نلزم زينا حيثما كنا وألا نتشبه بالمسلمين في لبس قلنسوة ولا عمامة ولا نعلين ولا فرق شعر ولا في مراكبهم ولا نتكلم بكلامهم ولا نكتني بكناهم وأن نجز مقادم رؤوسنا ولا نفرق نواصينا ونشد الزنانير على أوساطنا ولا ننقش خواتمنا بالعربية ولا نركب السرج ولا نتخذ شيئًا من السلاح ولا نحمله ولا نتقلد السيوف وأن نوقر المسلمين في مجالسهم ونرشدهم الطريق ونقوم لهم عن المجالس إن أرادوا الجلوس ولا نطلع عليهم في منازلهم ولا نعلم أولادنا القرآن ولا يشارك أحد منا مسلمًا في تجارة إلا أن يكون إلى المسلم أمر التجارة. وأن نضيف كل مسلم عابر سبيل ثلاثة أيام ونطعمه من أوسط ما نجد. ضمنا لك ذلك على أنفسنا وقبلنا الأمان عليه فلا ذمة لنا وقد حل لك منا ما يحل لأهل المعاندة والشقاق"فكتب ذلك عبد الرحمن بن غنم إلى عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- فكتب إليه عمر:"أن امضِ لهم ما سألوا وألحق فيهم حرفين اشترطها عليهم مع ما شرطوا على أنفسهم: ألا يشتروا من سبايانا ومن ضرب مسلمًا فقد خلع عهده"فأنفذ عبد الرحمن بن غنم ذلك وأقر من أقام من الروم في مدائن الشام على هذا الشرط. قال الخلال في كتاب (أحكام أهل الملل) أخبرنا عبد الله بن أحمد"فذكره .... قال ابن القيم: وشهرة هذه الشروط تغني عن إسنادها فإن الأئمة تلقوها بالقبول وذكروها في كتبهم واحتجوا بها. ولم يزل ذكر الشروط العمرية على ألسنتهم وفي كتبهم وقد أنفذها بعده الخلفاء وعملوا بموجبها فذكر أبو القاسم الطبري - من حديث أحمد بن يحي الحلواني - حدثنا عبيد بن جياد حدثنا عطاء بن مسلم الحلبي عن صالح المرادي عن عبد خير قال:"رأيت عليًا صلى العصر فصف له أهل نجران هذا والله خطي بيدي وإملاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا أمير المؤمنين أعطنا ما فيه. قال ودنوت منه فقلت: إن كان رادًا على عمر يومًا فاليوم يرد عليه. فقال: لست براد على عمر شيئًا صنعه وإن عمر كان رشيد الأمر وإن عمر أخذ منكم حيزًا مما أعطاكم ولم يجرَّ عمر ما أخذ منكم إلى نفسه إنما جرَّه لجماعة المسلمين"ا. هـ.
وقال شيخ الإسلام - رحمه الله - (في اقتضاء الصراط المستقيم) ص 121"وهذه الشروط أشهر شيء في كتب الفقه والعلم، وهي مجمع عليها في الجملة بين العلماء من الأئمة المتبوعين وأصحابهم وسائر الأئمة ولولا شهرتها عند الفقهاء لذكرنا ألفاظ كل طائفة فيها ..."ا. هـ.
وقال أيضًا (وعليه العمل عند أئمة المسلمين لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم(عليكم بسنتي , وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي , تمسكوا بها , وعضوا عليها بالنواجذ , وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل محدثة بدعة , وكل بدعة ضلالة) , وقوله صلى الله عليه وسلم اقتدوا بالذين من بعدي؛ أبي بكر وعمر)؛ لأن هذا صار إجماعًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم , الذين لا يجتمعون على ضلالة على ما نقلوه وفهموه من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم , وهذه الشروط مروية من وجوه مختصرة ومبسوطة) الفتاوى (28/ 652) .