الصفحة 112 من 132

سابعًا: ... الأماكن التي يمنع منها أهل الذمة وغيرهم؟

وقال الإمام ابن القيم -رحمه الله- في (أحكام أهل الذمة) 1/ 141"فصل الأماكن التي يمنع أهل الذمة من دخولها:"

ثم ذكر حديث أبي هريرة -رضي الله عنة- قال: بينا نحن في المسجد خرج علينا النبي صلى الله عليه وسلم فقال انطلقوا إلى يهود فخرجنا معه حتى جئنا بيت المدارس فقام النبي صلى الله عليه وسلم فناداهم فقال: يا معشر يهود أسلموا. فقالوا: قد بلغت يا أبا القاسم. فقال: ذلك أريد فقال: أسلموا فقالوا: قد بلغت يا أبا القاسم. قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك أريد ثم قالها الثالثة فقال: اعلموا أنما الأرض لله ورسوله وإني أريد أن أجليكم من هذه الأرض. فمن وجد منكم بماله شيئًا فليبعه وإلا فاعلموا أنما الأرض لله ورسوله"متفق عليه وذكر جملة من النصوص التي تبين أنهم يمنعون من الجزيرة ومن سكناها ولوا كانوا أهل ذمة. وقد أسلفنا الحديث عن وجوب إخراجهم منها فيما سبق بما يغني عن الإعادة"

وانظر كلام ابن قدامه المقدسي -رحمه الله- في (الشرح الكبير) 10/ 469"وانظر كذلك (أحكام أهل الذمة) 1/ 142."

ثامنًا: أمصار المسلمين:

قال الشيخ / ابن قدامه المقدسي -رحمه الله- في (المغني) 13/ 239"فصل:"

أمصار المسلمين على ثلاثة أقسام:

أحدها: ما مَصَّره المسلمون كالبصرة والكوفة وبغداد و واسط فلا يجوز فيه إحداث كنيسة ولا بِيَعة ولا مجتمع لصلاتهم ولا يجوز صلحهم على ذلك. بدليل ما روي عن عكرمة قال: قال ابن عباس: أيما مِصر مصَّرَته العرب فليس للعجم أن يبنوا فيه ولا يضربوا فيه ناقوسًا ولا يشربوًا فيه خمرًا ولا يتخذوا فيه خنزيرًا. رواه الإمام أحمد واحتج به. لأن هذا البلد ملك للمسلمين.

القسم الثاني: ما فتحه المسلون عَنوة. فلا يجوز إحداث شيء من ذلك فيه. لأنها صارت ملكًا للمسلمين وما كان فيه من ذلك ففيه وجهان. أحدهما: يجب هدمه وتحرم تبقيته لأنها بلاد مملوكة للمسلمين. الثاني: يجوز لأن في حديث ابن عباس: أيما مصر مصرته العجم ففتحه الله على العرب فنزلوه فإن للعجم ما في عهدهم ولأن الصحابة -رضي الله عنهم- فتحوا كثيرًا من البلاد عَنوة فلم يهدموا شيئًا من الكنائس ويشهد لصحة هذا وجود الكنائس والبِيَع في البلاد التي فتحت عنوة ومعلوم أنها ما أحدثت فيلزم أن تكون موجودة فأبقيت.

القسم الثالث: ما فتح صلحًا وهو نوعان: أحدهما: أن يصالحهم على أن الأرض لهم ولنا الخراج عنها فلهم إحداث ما يختارون فيها لأن الدار لهم. والثاني: أن يصالحهم على أن الدار للمسلمين ويؤدون الجزية إلينا فالحكم في البيع والكنائس على ما يقع عليه الصلح معهم من إحداث ذلك وعمارته ... والأولى أن يصالحهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت