الصفحة 113 من 132

على ما صالحهم عليه عمر -رضي الله عنه- ويشترط عليهم الشروط المذكورة .... وروى كثير بن مرة قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"لا تبنى الكنيسة في الإسلام ولا يجدد ما خرب منها"قال المحقق"ذكره السيوطي في (الجامع الكبير) 1/ 880 وعزاه إلى الديلمي وابن عساكر"ا. هـ. انظر كذلك (الشرح الكبير) 10/ 460 - 464.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - (الفتاوى 28/ 634) "وقد اتفق المسلمون على أن ما بناه المسلمون من المدائن لم يكن لأهل الذمة أن يحدثوا فيها كنيسة"ا. هـ.

وقال أيضًا - رحمه الله - (الفتاوى 28/ 655) "ولا نزاع في جواز هدم ما كان بأرض العنوة إذا فتحت. ولو أقرت بأيديهم لكونهم أهل الوطن كما أقرهم المسلمون على كنائس بالشام ومصر ثم ظهرت شعائر المسلمين فيما بعد بتلك البقاع بحيث بنيت فيها المساجد، فلا يجتمع شعائر الكفر مع شعائر الإسلام كما قال النبي صلى الله عليه وسلم (لا يجتمع قبلتان بأرض) ولهذا شرط عليهم عمر والمسلمون - رضي الله عنهم - أن لا يظهروا شعائر دينهم"ا. هـ.

تاسعًا: مواقف بعض الخلفاء تجاه أهل الذمة:-

موقف عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-:-

ذكر ابن القيم -رحمه الله- في (أحكام أهل الذمة) 1/ 165"عن أبي موسى -رضي الله عنه- قال: قلت لعمر -رضي الله عنه- إن لي كاتبا نصرانيًا قال: مالك قاتلك الله أما سمعت الله تعالى يقول (( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم ) )ألا اتخذت حنيفًا قال: قلت: يا أمير المؤمنين لي كتابته وله دينه. قال: لا أكرمهم إذ أهانهم الله ولا أعزهم إذ أذلهم الله ولا أدنيهم إذ أقصاهم الله."

وكتب إليه بعض عماله يستشيره في استعمال الكفار فقال: إن المال قد كثر وليس يحصيه إلا هم فاكتب إلينا بما ترى فكتب إليه:"لا تدخلوهم في دينكم ولا تسلموهم ما منعهم الله منه ولا تأمنوهم على أموالكم وتعلموا الكتابة فإنما هي للرجال". وكتب إلى عماله: أما بعد فإنه من كان قبله كاتب من المشركين فلا يعاشره ولا يوازره ولا يجالسه ولا يعتد برأيه. فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يأمر باستعمالهم ولا خليفته من بعده. وورد عليه كتاب معاوية بن أبي سفيان: أما بعد يا أمير المؤمنين فإن في عملي كاتبًا نصرانيًا لا يتم أمر الخراج إلا به فكرهت أن أقلده دون أمرك فكتب إليه: عافانا الله وإياك قرأت كتابك في أمر النصراني أما بعد فإن النصراني قد مات والسلام". أي أن النصراني سوف يموت فمن تتخذ للكتابة!! لابد من استعمال المسلمين في أمور المسلمين."

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - (الفتاوى 28/ 643) "وليعتبر المعتبر بسيرة نور الدين وصلاح الدين ثم العادل كيف مكنهم الله وأيديهم وفتح لهم البلاد وأذل لهم الأعداء لما قاموا من ذلك بما قاموا به. وليعتبر بسيرة من والى النصارى كيف أذله الله تعالى وكبته. وليس المسلمون محتاجين إليهم ولله الحمد (أي أهل الذمة) فقد كتب خالد بن الوليد - رضي الله عنه - إلى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يقول: إن"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت