الصفحة 114 من 132

بالشام كاتبًا نصرانيًا لا يقوم خراج الشام إلا به. فكتب إليه: لا تستعمله. فكتب: إنه لا غنى بنا عنه. فكتب إليه عمر: لا تستعمله. فكتب إليه: إذا لم نوله ضاع المال. فكتب إليه عمر - رضي الله عنه: مات النصراني والسلام."ا. هـ."

موقف عمر بن عبد العزيز -رحمه الله-"1/ 66"

فأما عمر بن عبد العزيز -رحمه الله تعالى- فإنه كتب إلى جميع عماله في الآفاق: أما بعد فإن عمر بن عبد العزيز يقرأ عليكم من كتاب الله (( يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس ) )جعلهم الله"حزب الشيطان"وجعلهم من (( الأخسرين أعمالًا. الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ) )واعلموا أنه لم يهلك من هلك من قبلكم إلا بمنعه الحق وبسط يد الظلم وقد بلغني عن قوم من المسلمين فيما مضى أنهم إذا قدموا بلدًا أتاهم أهل الشرك فاستعانوا بهم في أعمالهم وكتابتهم لعلمهم بالكتابة والجباية والتدبير ولا غيرة ولا تدبير فيما يغضب الله ورسوله. وقد كان لهم في ذلك مدة وقد قضاها الله تعالى فلا أعلمن أن أحدًا من العمال أبقى في عماله رجلًا متصرفًا على غير دين الإسلام إلا نكلت به فإن محو أعمالهم كمحو دينهم وأنزلوهم منزلهم التي خصهم الله بها من الذل والصغار وآمر بمنع اليهود والنصارى من الركوب على السروج إلا على الأكف وليكتب كل منكم بما فعله من عمله"."

موقف هارون الرشيد -رحمه الله-"1/ 170"

وأما هارون الرشيد فإنه لما قلد الفضل بن يحي أعمال خرسان وجعفرًا أخاه ديوان الخراج أمرهما بالنظر في مصالح المسلمين: فعمرت المساجد والجوامع والصهاريج والسقايات وجعل في المكاتب لليتامى وصرف الذمة عن أعمالهم واستعمل المسلمين عوضًا منهم وغير زيهم ولباسهم وخرب الكنائس وأفتاه بذلك علماء الإسلام"."

موقف المقتدر بالله -رحمه الله-"1/ 174"

وأما المقتدر بالله فإنه سنة خمس وتسعين ومائتين عزل كتّابًا نصارى وعمالهم وأمر ألا يستعان بأحد من أهل الذمة حتى أمر بقتل أبي ياسر النصراني عامل مُؤنِس الحاجب. وكتب إلى نوابه بما نسخته: عوائد الله عند أمير المؤمنين توفي على غاية رضاه ونهاية أمانيه وليس أحد يظهر عصيانه إلا جعله الله عظة للأنام وبادره بعاجل الاصطلام (( والله عزيز ذو انتقام ) )فمن نكث وطغى وبغى وخالف أمير المؤمنين وخالف محمدًا صلى الله عليه وسلم وسعى في إفساد دولة المؤمنين عاجله أمير المؤمنين بسطوته وطهر من رجسه دولته والعاقبة للمتقين. وقد أمر أمير المؤمنين بترك الاستعانة بأحد من أهل الذمة في عمل من الأعمال فليحذر العمال تجاوز أمير المؤمنين ونواهيه"ا. هـ."

عاشرًا: نقض العهد:

مر معنا أن أهل العهد ينقسمون إلى ثلاثة أقسام- أهل أمان - أهل هدنة - أهل ذمة. فأن النواقض كذلك عامة لأهل العهد كلهم. ولذا نقول هنا بماذا ينتقض العهد؟ وهل يلزم إذن الأمام وحكمه في نقض الهدنة أو العهد أو الأمان؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت