الصفحة 117 من 132

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - (الصارم المسلول ص255) "فان ناقض العهد قسمان:"

1 -ممتنع لا يقدر عليه إلا بالقتال 2 - ومن هو في أيدي المسلمين:-

أما الأول: فأن يكون لهم شوكة ومَنَعة فيمتنعوا بها على الإمام من أداء الجزية والتزام أحكام الملة الواجبة عليهم دون ما يظلمهم به الوشاة أو يلحقوا بدار الحرب مستوطنين بها، فهؤلاء قد نقضوا العهد بالإجماع."ا. هـ."

سكوت بقية المعاهدين على النقض ينقض عهدهم 0

قال ابن القيم - رحمه الله - (في الهدي 3/ 136) "فصل وكان هديه صلى الله عليه وسلم أنه إذا صالح قوما ً فنقض بعضهم عهده وصلحه وأقرهم الباقون ورضوا به غزا الجميع وجعلهم كلهم ناقضين كما فعل بقريظة والنضير وبني قينقاع وكما فعل في أهل مكة فهذه سنته في أهل العهد وعلى هذا ينبغي أن يجري الحكم في أهل الذمة كما صرح به الفقهاء من أصحاب أحمد وغيرهم ... . وبهذا القول أفتينا ولي الأمر لما أحرقت النصارى أموال المسلمين بالشام ودورهم وراموا إحراق جامعهم الأعظم حتى أحرقوا منارته وواطؤا عليه وأقروه ورضوا به ولم يُعلموا ولي الأمر فاستفتى فيهم ولي الأمر من حضره من الفقهاء فأفتيناه بانتقاض عهد من فعل ذلك وأعان عليه بوجه من الوجوه أو رضي به وأقر عليه وأن حده القتل حتما ً لا تخيير للإمام فيه كالأسير بل صار القتل له حدا ً والإسلام لا يسقط القتل إذا كان حدا ً ممن هو تحت الذمة ملتزما ً لأحكام الله بخلاف الحربي إذا أسلم فإن الإسلام يعصم دمه وماله ولا يقتل بما فعله قبل الإسلام فهذا له حكم والذمي الناقض للعهد إذا أسلم له حكم آخر. وهذا الذي ذكرناه هو الذي تقتضيه نصوص الإمام أحمد وأصوله ونص عليه شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه وأفتى به في غير موضع"ا. هـ.

وقال الشيخ موفق الدين ابن قدامه - رحمه الله - (الكافي 5/ 579) "وإن نقض بعضهم وسكت سائرهم انتقضت الهدنة في الجميع لأن ناقة صالح عقرها واحد فلم ينكر عليه قومه فعذبهم الله جميعا ً. ..."ا. هـ.

وانظر كذلك الإقناع 2/ 123 والشرح الكبير 10/ 376.

مسألة: هل ينتقض عهد النساء والذرية بنقض عهد رجالهم؟

ينقسمون إلى قسمين:

أحدهما نساء وذرية الرجل المهادن:

قال الشيخ الحجّاوي - رحمه الله - (الإقناع 2/ 126) "وينتقض عهدُ نساء ٍ وذرية ٍ بنقض عهد رجالهم تبعا ً ويجوز قتل رهائنهم إذا قتلوا رهائننا"ا. هـ.

وقال الشيخ شمس الدين - رحمه الله - (الشرح الكبير 10/ 391) "فصل: وإذا نقضوا العهد حلت دماؤهم وأموالهم وسبي ذراريهم. لأن النبي صلى الله عليه وسلم قتل رجال بني قريظة حين نقضوا عهدهم وسبى ذراريهم وأخذ أموالهم. ولما هادن قريشا ً فنقضوا عهده حل له منهم ما كان حرم عليه منهم"ا. هـ. وقال في الإنصاف 10/ 391"ينتقض عهد النساء والذرية بنقض عهد رجالهم تبعا ً لهم"ا. هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت