الصفحة 118 من 132

الثاني: نساء وذرية الرجل الذمي:

قال الشيخ شمس الدين - رحمه الله - (الشرح الكبير 10/ 508) "قوله (ولا ينتقض عهد نسائه وأولاده بنقض عهده .. ) لأن النقض وجد منه دونهم فاختص حكمه به. قال شيخنا في كتاب العمدة: إلا أن يذهب بهم إلى دار الحرب وذكر في المغني أنه لا يباح سبي الذرية وإن ذهب بهم إلى دار الحرب"ا. هـ.

وقد مر معنا أن المعاهد إذا نقض العهد وسكت الباقون ولم ينكروا فقد نقض عهدهم وإن أنكروا وتميزوا عن الناقض وراسلوا الإمام بذلك فلا ينتقض عهدهم وهذا يشمل الرجال والنساء والذرية وغيرهم من المعاهدين، والله أعلم.

من أقوال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في نقض العهد:

هذه أقوال شيخ الإسلام - رحمه الله - مختارة من كتابه المشهور (الصارم المسلول على شاتم الرسول) :

"فعلم بذلك إجماع الصحابة على أن أهل العهد ليس لهم أن يظهروا الاعتراض علينا في ديننا وأن ذلك منهم مبيح لدمائهم"ص 202.

"وإظهار الطعن في الدين لا يجوز للإمام أن يعاهدهم مع وجوده منهم أعني مع كونهم مُمكَّنين من فعله إذا أرادوا، وهذا مما أجمع المسلمون عليه. ولهذا بعضهم يعاقبون على فعله بالتعزيز وأكثرهم يعاقبون عليه بالقتل. وهو مما لا يشك فيه مسلم ومن شك فيه فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه"ا. هـ ص 215. رحم الله الشيخ فكيف بمن فعل ذلك ولم يتردد ولم يشك فيه.

"وعهدهم لا ينتقض بما يقولونه سرًا من كفر أو تكذيب فإن هذا لا بد منه وكذلك لا ينتقض العهد بما يخفونه من السب وإنما ينتقض بما يظهرونه"ص 224.

"قوله سبحانه (وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون) الآيات. وقد قرأ ابن عامر والحسن وعطاء والضحاك والأصمعي وغيرهم عن أبي عمرو (لا إيمان لهم) بكسر الهمزة وهي قراءة مشهورة، وهذه الآية تدل على أنه لا يعصم دم الطاعن إيمان ولا يمين ثانية. أما قراءة الأكثرين فإن قوله (لا أيمان لهم) أي لا وفاء بالأيمان ومعلوم أنه إنما أراد لا وفاء في المستقبل بيمين أخرى إذ عدم اليمين في الماضي، قد تحقق بقوله (وإن نكثوا أيمانهم) فأفاد هذا أن الناكث الطاعن إمام في الكفر لا يُعقد له عقد ثانٍ أبدًا ... فثبت أن الناكث الطاعن في الدين إمام في الكفر لا إيمان له من هؤلاء وأنه يجب قتله وإن أظهر الإيمان"ص 391.

"أن قتل ذمي إذا سب إما أن يكون جائزا ً غير واجب أو يكون واجبا ً والأول باطل بما قدمناه من الدلائل في المسألة الثانية وبينا أنه قَتْلٌ واجب. وإذا كان واجبًا فكل قتل يجب على الذمي بل كل عقوبة وجبت على الذمي بقدر زائد على الكفر فإنها لا تسقط بالإسلام أصلًا وقياسًا جليًا. فإنه يجب قتله بالزنى والقتل في قطع الطريق وبقتل المسلم أو الذمي ولا يسقط الإسلام قتلًا واجبًا. وبهذا يظهر الفرق بين قتله وقتل الحربي الأصلي أو الناقض المحض فإن القتل هناك ليس واجبًا عينا ً"ص 452.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت