الصفحة 119 من 132

أن عيب ديننا وشتم نبينا مجاهدة لنا ومحاربة فكان نقضًا للعهد كالمجاهدة والمحاربة بالأولى"ص 206."

"فعلم بذلك أن شروط المسلمين عليهم أن لا يظهروا كلمة الكفر وأنهم متى أظهروها صاروا محاربين وهذا الوجه يوجب أن يكون السب نقضًا للعهد عند من يقول: لا ينتقض العهد به إلا إذا شرط عليهم تركه كما خرَّجَه بعض أصحابنا وبعض الشافعية في المذهبين"ص 208.

ذكر هذا الكلام رحمه الله بعدما ذكر شروط عمر في صلح الجزيرة التي مرت معنا.

"فإنه لا خلاف بين المسلمين أنا إذا سمعنا مشركا ً أو كتابيا ً يؤذي الله ورسوله فلا عهد بيننا وبينه بل وجب علينا أن نقاتله ونجاهده إذا أمكن ذلك"ص 216.

فيا بشراك إن عرفتها وفهمتها فهمًا جيدا ً فتخرج من ظلمات الجهل بمُسَلَّمات الدين المجمع عليها يوم أن جهلها كثير من الناس وتخبطوا فيها خبط عشواء ولم يعرفوا سر المعاهدة وحكمتها التي من أجلها عقدت لها المعاهدة مع الكفار , فإذا عرفت ذلك فأعلم أنه لاعهد للأمريكان واليهود ولا للروس والهندوس ولا لغيرهم ولا ميثاق ولا أمان بل ليس بيننا وبينهم إلا السيف حتى يخرجوا من ديار الإسلام وحتى يسلموا أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون هذا حكم الله ورسوله فيهم. [1]

وأما شبهة عدم قتل المدنيين منهم: فنحن نعلم أنه لم يعرف في الكتاب والسنة ما يسمى بالمدني والعسكري , بل قاتل النبي صلى الله عليه وسلم قريش واعتبرهم دولة محاربة وشمل ذلك أهلها وهذا بالإجماع , ولما نقضت بني قينقاع وبني النضير وبني قريظة العهد مع أنه لم ينقض العهد إلا نفر منهم شمل الحكم الجميع فعاقبهم كلهم حتى عوامهم. فإن علة قتل هؤلاء وقتالهم ليست لأنهم عسكريون فحسب , بل لأنهم كفار لا يدينون دين الحق , والله تعالى رتب القتال على ذلك حتى يكون الدين كله لله. قال تعالى (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه) وقال تعالى (فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ) . وقال تعالى (قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ) .

وقوله صلى الله عليه وسلم في حديث عن سليمان بن بريدة عن أبيه عن رسول الله صلي الله عليه وسلم [أغزوا بسم الله في سبيل الله قاتلوا من كفر بالله ... الحديث] رواه مسلم. وقوله عليه الصلاة والسلام (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ويؤمنوا بما جئت به فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها) رواه مسلم عن أبي هريرة.

وغير ذلك من النصوص التي تبين أن علة قتال الكفار - مدنيين كانوا أو عسكريين - هي كونهم كفارا , قال شيخ الإسلام ابن تيمية (فكل من بلغته دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى دين الله الذي بعثه به فلم يستجب فإنه يجب قتاله {حتى لاتكون فتنة ويكون الدين كله لله} ) ا. هـ الفتاوى (28/ 350) .

(1) 1 - وقد نقلت في هذا الفصل كثيرا مما حوته رسالة القول الضبط للأخ أبو ذر النجدي جزاه الله خيرًا بتصرف وإضافة لما يتطلبه المقام من تعليقات ومسائل معاصرة وهى رسالة قيمة في بابها أسأل الله أن تري النور قريبًا حيث لم يتمكن من نشرها لضروفه الأمنية ولكن للأمانة العلمية أشرت أليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت