الصفحة 121 من 132

بَاب اَلسَّبْقِ وَالرَّمْي

السّبْق بفتح السين المهملة وسكون الموحدة مصدر، وهو المراد هنا. ويقال بتحريك الموحدة، وهو الرهن الذي يوضع لذلك"والرمي"مصدر رمى والمراد به هنا المناضلة بالسهام للسبق.

ويصح أن يسمى كذلك باب الإعداد والتدريب , فإن الأحاديث المذكورة في الباب تبين ما هو المشروع من السبق والإنتضال والتدريب , وبما أنه في كتاب الجهاد فإن التدريب لا ينفصل عن الجهاد بل التدريب للجهاد كالوضوء للصلاة.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية (ولهذا شرعت المسابقة بالخيل , والإبل , والمناظلة بالسهام , وأخذ الجعل عليها؛ لما فيه من الترغيب في إعداد القوة ورباط الخيل للجهاد في سبيل الله , حتى كان النبي صلى الله عليه وسلم يسابق بين الخيل هو وخلفاؤه الراشدون , ويخرجون الأسباق من بيت المال) ا. هـ الفتاوى (28) .

57 -عَنْ اِبْنِ عُمَرَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: سَابَقَ اَلنَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بِالْخَيْلِ اَلَّتِي قَدْ أُضْمِرَتْ, مِنْ الْحَفْيَاءِ, وَكَانَ أَمَدُهَا ثَنِيَّةِ اَلْوَدَاعِ. وَسَابَقَ بَيْنَ اَلْخَيْلِ اَلَّتِي لَمْ تُضَمَّرْ مِنْ اَلثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِد ٍ [1] بَنِي زُرَيْقٍ, وَكَانَ اِبْنُ عُمَرَ فِيمَنْ سَابَقَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْه ِ [2] زَادَ اَلْبُخَارِيُّ, قَالَ سُفْيَانُ: مِنْ الْحَفْيَاءِ إِلَى ثَنِيَّةِ اَلْوَدَاعُ خَمْسَةِ أَمْيَالٍ, أَوْ سِتَّةَ, وَمِنْ اَلثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ مِيل ٍ [3] .

(الخيل التي قد ضمرت) من التضمير وهو كما في النهاية: أن يظاهر عليها بالعلف حتى تسمن ثم لا تعلف إلا قوتها لتخف، زاد في الصحاح: وذلك في أربعين يومًا، وهذه المدة تسمى المضمار، والموضع الذي يضمر فيه الخيل أيضًا مضمار، وقيل: تشد عليها سروجها وتجلل بالأجلة حتى تعرق فيذهب رهلها ويشتد لحمها

قال الصنعاني: (من الحفياء) : مكان خارج المدينة. (وكان أمدها) بالدال المهملة أي غايتها. (ثنية الوداع) محل قريب من المدينة سميت بذلك: لأن الخارج من المدينة يمشي معه المودعون إليها.

الحديث دليل على مشروعية السباق وأنه ليس من العبث بل من الرياضة المحمودة الموصلة إلى تحصيل المقاصد في الغزو والانتفاع بها في الجهاد، وهي دائرة بين الاستحباب والإباحة بحسب الباعث على ذلك ا. هـ وبمثله قال الشوكاني في نيل الأوطار.

قال القرطبي: لا خلاف في جواز المسابقة على الخيل وغيرها من الدواب وعلى الأقدام، وكذا الترامي بالسهام واستعمال الأسلحة، لما في ذلك من التدرّب على الحرب. وفيه دليل على جواز تضمير الخيل المعدّة للجهاد وقيل إنه يستحب. قال الشوكاني: ولا يخفي اختصاص ذلك بالخيل المعدة للغزو ا. هـ

(1) - سقط من"أ".

(2) - صحيح. رواه البخاري (420) ، ومسلم (1870) .

(3) - البخاري برقم (2868) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت