فهرس الكتاب
بذل العوض من جميع المتسابقين إلاّ أن يُدخل في السباق محلل والراجح أنه يجوز بذل العوض من المتسابقين ولو بدون محلل قال بهذا القول شيخ الإسلام وابن القيم.
60 -وَعَنْهُ, عَنْ اَلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"مَنْ أَدْخُلُ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ - وَهُوَ لَا يَامَنُ أَنْ يَسْبِقَ - فَلا بَاسَ بِهِ, وَإِنْ أَمِنَ فَهُوَ قِمَارٌ. رَوَاهُ أَحْمَدُ, وَأَبُو دَاوُدَ, وَإِسْنَادُهُ ضَعِيف ٌ [1] ."
(لا يأمن أَنْ يُسْبق) أي يسبقه غيره.
ولأئمة الحديث في صحته إلى أبي هريرة كلام كثير حتى قال أبو حاتم: أحسن أحواله أن يكون موقوفًا على سعيد بن المسيب، وقد رواه يحيى بن سعيد عن سعيد من قوله، انتهى. وهو كذلك في الموطأ عن الزهري عن سعيد. وقال ابن أبي خيثمة: سألت ابن معين عنه فقال: هذا باطل وضرب على أبي هريرة. وقد غلّط الشافعي من رواه عن سعيد عن أبي هريرة.
أستدل بهذا الحديث أكثر الحنابلة وجميع الحنفية والشافعية وبعض المالكية على أنه لا يجوز أن يكون بذل العوض من جميع المتسابقين إلاّ أن يُدخل في السباق محلل ومن أدلتهم أيضًا:
1 -ما رواه أحمد عن ابن مسعود مرفوعًا: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الخيل ثلاثة
والحديث وفيه"وفرس يغالب عليها الرجل ويراهن، فثمنه وزر، وركوبه وزر"
والحديث فيه ضعف، له إسنادان أحدهما فيه شريك بن عبدالله القاضي سيء الحفظ والآخر فيه راوٍ لم يسم.
2 -حديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سابق بين الخيل وجعل بينهما سبقًا، وجعل بينهما محللًا. وقال لا سبق إلاّ في حافر أو خف أو نصل. رواه ابن حبان. وهذه الزيادة شاذة"وجعل بينهما محللًا". قال ابن حبان في إسناده عاصم ابن عمر، كان سيء الحفظ كثير الوهم فاحش الخطأ فترك من أجل كثرة خطئه. وغيرها من الأحاديث الضعيفة وتقدم أن الراجح جوازه بدون محلل وهو اختيار شيخ الإسلام وتلميذه.
(1) - ضعيف. رواه أحمد (2/ 505) ، وأبو داود (2579) ، وابن ماجه (2876) من طريق سفيان بن حسين، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، به. وسفيان بن حسين ضعيف في الزهري كما هو معروف، وأغلب ظني أن هذا من كلام ابن المسيب، فقد رواه مالك في"الموطأ" (2/ 468 / 46) عن يحيى بن سعيد؛ أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: ليس برهان الخيل بأس إذا دخل فيها محلل، فإن سبق أخذ السبق، وإن سبق لم يكن عليه شيء. فلعل هذا هو أصل الحديث. والله أعلم. ثم رأيت أبا حاتم قال في"العلل" (2/ 252 / رقم 2249) :"هذا خطأ. لم يعمل سفيان بن حسين بشيء، لا يشبه أن يكون عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأحسن أحواله أن يكون عن سعيد بن المسيب قوله. وقد رواه يحيى بن سعيد، عن سعيد قوله".