فهرس الكتاب
دِينِيَّةٍ ; لَا لِهَوَى النَّفْسِ كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم غَيْرَ مَرَّةٍ. وَهَذَا قَوْلُ فُقَهَاءِ الشَّامِ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد وَغَيْرِهِمْ) الفتاوى (28/ 270) .
35 -وَعَنْ اِبْنِ عُمَرَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُنَفِّلُ بَعْضَ مَنْ يَبْعَثُ مِنْ اَلسَّرَايَا لِأَنْفُسِهِمْ خَاصَّةً, سِوَى قَسْمِ عَامَّةِ اَلْجَيْشِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ [1] .
فيه أنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم لم يكن ينفل كل من يبعثه، بل بحسب ما يراه من المصلحة في التنفيل.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (لَكِنْ يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يُنَفِّلَ مَنْ ظَهَرَ مِنْهُ زِيَادَةُ نِكَايَةٍ: كَسَرِيَّةِ تَسَرَّتْ مِنْ الْجَيْشِ أَوْ رَجُلٍ صَعِدَ حِصْنًا عَالِيًا فَفَتَحَهُ أَوْ حَمَلَ عَلَى مُقَدَّمِ الْعَدُوِّ فَقَتَلَهُ فَهَزَمَ الْعَدُوَّ وَنَحْوَ ذَلِكَ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَخُلَفَاءَهُ كَانُوا يُنَفِّلُونَ لِذَلِكَ) الفتاوى (28/ 270) .
36 -وَعَنْهُ قَالَ: كُنَّا نُصِيبُ فِي مَغَازِينَا اَلْعَسَلَ وَالْعِنَبَ , فَنَاكُلُهُ وَلَا نَرْفَعُهُ رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ [2] . وَلِأَبِي دَاوُدَ: فَلَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُمْ اَلْخُمُسُ. وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ [3] .
لا نرفعه: لا نحمله على سبيل الادخار، أو لا نرفعه إلى من يتولى أمر الغنيمة ونستأذنه في أكله اكتفاء بما علم من الإذن في ذلك. وذهب الجمهور إلى أنه يجوز للغانمين أخذ القوت وما يصلح به وكل طعام أعتيد أكله عمومًا وكذلك علف الدواب قبل القسمة، سواء كان بإذن الإمام أو بغير إذنه، ودليلهم هذا الحديث، وما أخرجه الشيخان من حديث ابن مغفل قال:"أصبت جراب شحم يوم خيبر فقلت: لا أعطي منه أحدًا فالتفت فإذا رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم يبتسم".
وهذه الأحاديث مخصصة لأحاديث النهي عن الغلول. ويدل له أيضًا الحديث الآتي وهو قوله:
37 -وَعَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: أَصَبْنَا طَعَامًا يَوْمَ خَيْبَرَ, فَكَانَ اَلرَّجُلُ يَجِيءُ, فَيَاخُذُ مِنْهُ مِقْدَارَ مَا يَكْفِيهِ, ثُمَّ يَنْصَرِفُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ, وَصَحَّحَهُ ابْنُ اَلْجَارُودِ, وَالْحَاكِمُ [4] .
فإنه واضح في الدلالة على أخذ الطعام قبل القسمة وقبل التخميس قاله الخطابي.
وأما سلاح العدوّ ودوابهم فلا أعلم بين المسلمين خلافًا في جواز استعمالها. فأما إذا انقضت الحرب ردّها في المغنم.
وأما الثياب والحرث والأدوات فلا يجوز أن يستعمل شيء منها إلا أن يقول قائل: إنه إذا احتاج إلى شيء منها لحاجة ضرورية كان له أن يستعمله مثل أن يشتدّ البرد فيستدفىء بثوب ويتقوّى به على المقام في بلاد العدوّ مرصدًا له
(1) - صحيح. رواه البخاري (3135) ، ومسلم (1750) (40) .
(2) - صحيح. رواه البخاري (3154) .
(3) - صحيح. رواه أبو داود (2701) ، وابن حبان (4805) ولفظ ابن حبان:"فلم يخمسه النبي صلى الله عليه وسلم".
(4) - صحيح. رواه أبو داود (2704) ، وابن الجارود (( 1072) ، والحاكم (2/ 126) .