فهرس الكتاب
لقتالهم. وسئل الأوزاعي عن ذلك فقال: لا يلبس الثوب إلا أن يخاف الموت.
38 -وَعَنْ رويفع بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صلى الله عليه وسلم"مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ اَلْآخِرِ فَلَا يَرْكَبُ دَابَّةً مِنْ فَيْءِ اَلْمُسْلِمِينَ, حَتَّى إِذَا أَعْجَفَهَا رَدَّهَا فِيهِ, وَلَا يَلْبَسُ ثَوْبًا مِنْ فَيْءِ اَلْمُسْلِمِينَ حَتَّى إِذَا أَخْلَقَهُ رَدَّهُ فِيهِ"أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ, وَالدَّارِمِيُّ, وَرِجَالُهُ لابأس بهم [1] .
يؤخذ منه جواز الركوب ولبس الثوب وإنما يتوجه النهي إلى الإ عجاف والإخلاق للثوب، فلو ركب من غير إعجاف، ولبس من غير إخلاق وإتلاف جاز. فلو غنم سيارة جاز له استعمالها حتى تنتهي المعركة ثم يرجعها في الغنيمة العامة.
39 -وَعَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ اَلْجَرَّاحِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اَللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:"يُجِيرُ عَلَى اَلْمُسْلِمِينَ بَعْضُهُمْ"أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ, وَأَحْمَدُ, وَفِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ [2] .
"يجير: من الإجارة وهي الأمان (على المسلمين بعضهم". وفي إسناده ضعف. لأن في إسناده الحجاج بن أرطاة، ولكن يجبر ضعفه الأحاديث الآتية وهى قوله:
40 -وَلِلْطَيَالِسِيِّ: مِنْ حَدِيثِ عَمْرِوِ بْنِ الْعَاصِ:"يُجِيرُ عَلَى اَلْمُسْلِمِينَ أَدْنَاهُمْ" [3] .
41 -وَفِي"اَلصَّحِيحَيْنِ": عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُ قَالَ:"ذِمَّةُ اَلْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعَى ِبهَا أَدْنَاهُمْ" [4] .
42 -زَادَ اِبْنُ مَاجَه مِنْ وَجْهٍ آخَرَ:"يُجِيرُ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ" [5] .
43 -وَفِي"اَلصَّحِيحَيْنِ"مِنْ حَدِيثٍ أَمِ هَانِئٍ: قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ" [6] ."
كالدفع لتوهم أنه لا يجير إلا أدناهم فتدخل المرأة في جواز إجارتها على المسلمين كما أفاده الحديث.
أم هانىء: بنت أبي طالب، قيل: اسمها هند وقيل: فاطمة، وهي أخت علي بن أبي طالب رضي الله عنه"قدْ أجرْنا من أجرْت. وذلك أنها أجارت رجلين من أحمائها وجاءت إلى النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم تخبره أن عليًا أخاها لم يجز إجارتها، فقال صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم:"قد أجرنا"الحديث."
والأحاديث دالة على صحة أمان الكافر من كل مسلم ذكر أو أنثى حر أم عبد مأذون أو غير مأذون لقوله:"أدناهم"فإنه شامل لكل وضيع، وتعلم صحة أمان الشريف بالأولى.
(1) - حسن. رواه أبو داود (2159 و 2708) ،، والدارمي (2/ 230) .
(2) - صحيح بشواهده. رواه أحمد (1/ 195) ، وأبو يعلى (876 و 877) .
(3) - صحيح بشواهده. رواه أحمد (4/ 197) .
(4) - صحيح. رواه البخاري (6755) ، ومسلم (1370) وهو مرفوع في حديث طويل.
(5) -. حسن. رواه ابن ماجه (2685) من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، ولكن لفظه ليس كما ذكره الحافظ، وإنما:".. ويجير على المسلمين أدناهم، ويرد على المسلمين أقصاهم". ونحو الجملة الأخيرة عن ابن عباس عند ابن ماجه أيضًا (2683) .ولكن رواه أبو داود (2751) باللفظ الذي ذكره الحافظ وأيضًا من طريق عمرو بن شعيب، به.
(6) - صحيح. وهو جزء من حديث رواه البخاري (3171) ، ومسلم (( 1/ 498 / رقم 82) .