فهرس الكتاب
قال أبوعبيد والأصمعي"هي من حفر أبي موسى (حفر الباطن) إلى اليمن طولًا ومن رمل يبرين إلى منقطع السماوة عرضًا".... وبالجملة فالجزيرة العربية هي قاعدة الإسلام والمسلمين ومنطلقه العريق وهي أولى البلاد بأن تكون خالصة للإسلام والمسلمين طاهرة من رجس اليهود والنصارى. بأي مسمى جاءوا إليها سواء مسمى الإعانة أو الدفاع أو الإقامة ولذا جاء التحذير من الرسول صلى الله عليه وسلم بتطهير الجزيرة العربية منهم.
قال ممليه عفا الله عنه: والعجب مما ذهب إليه بعض العلماء من أن المراد بجزيرة العرب التي ورد ذكرها في الأحاديث هي الحجاز فقط حيث خصصوا الحكم بإجلاء اليهود والنصارى والمشركين من الحجاز مع أن الحجاز لا ينطبق عليه تعريف الجزيرة لأن الجزيرة جزء من اليابسة يحيط به الماء من جميع جهاته أو من أغلبها والحجاز لا يحيط به الماء من جميع جهاته ولا من أغلبه وإنما يحده من جهة واحدة وهي الجهة الغربية فكيف يطلق عليه الرسول صلى الله عليه وسلم جزيرة العرب في الأحاديث الكثيرة.
وقد بحثت عن دليل يخص الحجاز بهذه التسمية فلم أجد سوى أمرين استدل بهما القائلون بأن الحجاز هي جزيرة العرب وهما دليلان لا يوصلان إلى المدعى:
أما الأول: فقالوا إنه ورد عنه صلى الله عليه وسلم في أكثر من حديث قوله"أخرجوا اليهود من الحجاز"
وأما الثاني: فإنهم قالوا إن الحكام وبعض العلماء تركوا اليهود في اليمن وتيماء فلو كانت هذه الأماكن من الجزيرة لما تركوا اليهود فيهما. الجواب عن هذين الدليلين:-
أما الأول: فإنه قوله صلى الله عليه وسلم أخرجوا اليهود من الحجاز وهو لا يتنافى مع قوله صلى الله عليه وسلم: أخرجوهم من جزيرة العرب لأن الحجاز جزء من جزيرة العرب ومعلوم أنه قد تقرر في علم الأصول أن ذكر يعض أفراد العام أو أجزاء الكل لا يخلو من أحد أمرين: إما أن يكون بعض أفراد العام أو أجزاء الكل مخالفًا لحكم العام أو الكل أو موافقًا له. فإن كان موافقًا له فهو مؤكد له غير معارض له كما في ذكر إجلاء اليهود من الحجاز فإنه موافق لقوله"أخرجوا اليهود والنصارى من جزيرة العرب"غير معارض له لأن الحجاز من جزيرة العرب وإن كان ذكر بعض أفراد العام أو أجزاء الكل مخالفًا لحكم العام أو الكل فهو مخصص له غير ناسخ له.
ثانيًا: أما استدلالهم بترك بعض الحكام والعلماء لليهود في تيماء واليمن. فالجواب عنه أن يقال: أولًا: قد يكون لتركهم لليهود في اليمن وغيره مبرر يقتضي ذلك يكون تركهم في هذه الأماكن وعدم إجلائهم فيه مصلحة للإسلام والمسلمين تربوا على مفسدة بقائهم.
ثالثًا: وقد يكون غير قادرين على إجلائهم وأما قول الشافعي: إنه لا يعلم أحدًا أجلاهم من اليمن فليس ترك إجلائهم بدليل فإن أعذار من ترك ذلك كثيرة وقد ترك أبو بكر -رضي الله عنه- إجلاء أهل الحجاز مع الإ تفاق على وجوب إجلائهم لشغله بجهاد أهل الردة ولم يكن ذلك دليلًا على أنهم لا يُجلَون بل أجلاهم عمر-رضي الله عنة- وأما القول بأنه صلى الله عليه وسلم أقرهم في اليمن بقوله لمعاذ"خذ من كل حالم دينارًا أو عدله معافرًا"فهذا كان قبل أمره صلى الله عليه وسلم بإخراجهم فإنه كان عند وفاته كما عرفت. فالحق وجوب إجلائهم من اليمن لوضوح دليله .... فأما الدول الواقعة فيها فمنها جمهورية اليمن والمملكة والكويت والإمارات العربية المتحدة وقطر وعمان .."ا. هـ."
قال العلامة بكر أبو زيد في رسالته خصائص جزيرة العرب بعد ذكر حدود الجزيرة (وعليه؛ فالأردن , وسوريا , والعراق؛ ليست في محدود أرض العرب(جزيرة العرب) التي عُرفت بهم في ظعنهم وإقامتهم) ا. هـ.