فهرس الكتاب
قال الإمام الصنعاني: وقد كان آخر كلامه صلى الله عليه وآله وسلم"اخرجوا المشركين من جزيرة العرب"كما قال ابن عباس: أوصى عند موته.
وأخرج البيهقي من حديث مالك عن إسماعيل بن أبي حكيم أنه سمع عمر بن عبد العزيز يقول: بلغني أنه كان من آخر ما تكلم به رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أنه قال:"قاتل الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد لا يبقين دينان بأرض العرب".
والقول بأن تقريرهم في اليمن قد صار إجماعًا سكوتيًا، لا ينهض على دفع الأحاديث، فإن السكوت من العلماء على أمر وقع من الآحاد أو من خليفة أو غيره من فعل محظور أو ترك واجب لا يدل على جواز ما وقع ولا على جواز ما ترك، فإنه إن كان الواقع فعلًا أو تركًا لمنكر وسكتوا لم يدل سكوتهم على أنه ليس بمنكر، لما علم من أن مراتب الإنكار ثلاث: باليد أو اللسان أو القلب، وانتفاء الإنكار باليد واللسان لا يدل على انتفائه بالقلب، وحينئذٍ فلا يدل سكوته على تقريره لما وقع حتى يقال قد أجمع عليه إجماعًا سكوتيًا إذ لا يثبت أنه قد أجمع الساكت إلا إذا علم رضاه بالواقع، ولا يعلم ذلك إلا علام الغيوب.
وبهذا يعرف بطلان القول بأن الإجماع السكوتي حجة ولا أعلم أحدًا قد حرر هذا في ردّ الإجماع السكوتي مع وضوحه والحمد لله المنعم المتفضل فقد أوضحناه في رسالة مستقلة. ا. هـ
قال الشيخ العلامة بكر بن عبد الله أبو زيد في رسالته خصائص جزيرة العرب:
فهذه الأحاديث في الصحاح نصُّ على أنّ الأصل شرعًا منع أيِّ كافرٍ - مهما كان دينه أو صفته - من الاستيطان والقرار في جزيرة العرب , وأن هذا الحكم من آخر ما عهده النبي صلى الله عليه وسلم إلى أمته.
وبناءً على ذلك:
1 -فليس لكافرٍ دخول جزيرة العرب للاستيطان بها.
2 -وليس للإمام عقد الذمة لكافرٍ , بشرط الإقامة لكافرٍ بها , فإن عقده؛ فهو باطل.
3 -وليس للكافر المرور والإقامة المؤقتة بها إلا لعدة ليالٍ , لمصلحةٍ؛ كاستيفاء دين , وبيع بضاعةٍ , ونحوهما.
4 -وليس للكافر اتخاذ شيءٍ من جزيرة العرب دارًا؛ بتملكِ أرضٍ , أو بناءٍ عليها؛ لأنه إذا حرِّمت الإقامة والاستيطان؛ حُرِّمت الأسباب إليهما , وما حُرّم استعماله؛ حُرّم اتخاذه. ولهذا؛ فلو أحيى الكافر أرضا فيها - لوضع فاسدٍ يمكّنه -؛ لم يُملّك بالإحياءِ , والواجب نزعه منه بوجهة الشرعيّ. ولو تملّك - كذلك - لم يكن له حق الشفعة , فليس لعرقٍ ظالم حق.
5 -ولا تدفن جيفة كافر بها , فإن مات على أرض الجزيرة؛ نقل عنها؛ إلا للضرورة؛ كالتعفن , فتغيّب جيفته في عماءٍ من الأرض , لا في مقبرةٍ تعد لهم.
6 -بناءً على ما أجمع عليه العلماء من تحريم بناء المعابد الكفرية مثل الكنائس في بلاد المسلمين , وأنه لا يجوز اجتماع قبلتين في بلدٍ واحدٍ من بلاد الإسلام .. إلى أن قال: وفي الإقناع (4/ 287) قال الحجاوي في"باب حكم المرتد"ما نصّه نقلًا عن شيخ الإسلام ابن تيمية - رحم الله الجميع: