الصفحة 93 من 132

فَكَانَتْ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم خَاصَّةً, فَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَةٍ, وَمَا بَقِيَ يَجْعَلُهُ فِي اَلْكُرَاعِ وَالسِّلَاحِ, عُدَّةً فِي سَبِيلِ اَللَّهِ"مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [1] "

)الإيجاف) من الوجف وهو السير السريع (الركاب) بكسر الراء الإبل (الكُراع) اسم لجمع الخيل.

بني النضير: قبيلة كبيرة من اليهود وادعهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد قدومه إلى المدينة على أن لا يحاربوه وأن لا يعينوا عليه عدوه، وكانت أموالهم ونخيلهم ومنازلهم بناحية المدينة فنكثوا العهد، وسار معهم كعب بن الأشرف في أربعين راكبًا إلى قريش فحالفهم، وكان ذلك على رأس ستة أشهر من واقعة بدر كما ذكره الزهري.

وذكر ابن إسحاق في المغازي أن ذلك كان بعد قصة أُحد وبئر معونة؛ وخرج إليهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم يستعينهم في دية رجلين قتلهما عمرو بن أمية الضمري من بني عامر فجلس النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم إلى جنب جدار لهم فتمالؤا على إلقاء صخرة عليه من فوق ذلك الجدار، وقام بذلك عمرو بن جحاش بن كعب فأتاه الخبر من السماء، فقام مظهرًا أنه يقضي حاجة وقال لأصحابه: لا تبرحوا ورجع مسرعًا إلى المدينة، فاستبطأه أصحابه فأخبروا أنه رجع إلى المدينة، فلحقوا به فأمر بحربهم والمسير إليهم فتحصنوا فأمر بقطع النخل والتحريق وحاصرهم ست ليالٍ.

وكان ناس من المنافقين بعثوا إليهم أن اثبتوا وتمنعوا، فإن قوتلتم قاتلنا معكم فتربصوا فقذف الله الرعب في قلوبهم فلم ينصروهم، فسألوا أن يجلوا من أرضهم على أن لهم ما حملت الإبل فصولحوا على ذلك، إلا الحلقة بفتح الحاء المهملة وفتح اللام فقاف وهي السلاح فخرجوا إلى أذرعات وأريحا من الشام وآخرون إلى الحيرة ولحق آل أبي الحقيق وآل حيي بن أخطب بخيبر وكانوا أول من أجلى من اليهود، كما قال تعالى: {لأول الحشر} والحشر الثاني من خيبر في أيام عمر رضي الله عنه.

وقوله: (مما أفاء الله على رسوله) الفيء: ما أخذ بغير قتال، قال في نهاية المجتهد: إنه لا خمس فيه عند العلماء، وإنما لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب لأن بني النضير كانت على ميلين من المدينة فمشوا إليها مشاة غير رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإنه ركب جملًا أو حمارًا، ولم تنل أصحابه صلى الله عليه وآله وسلم مشقة في ذلك.

وقوله:"كان ينفق على أهله"أي مما استبقاه لنفسه، والمراد أنه يعزل لهم نفقة سنّة، ولكنه كان ينفقه قبل انقضاء السنّة في وجوه الخير ولا يتم عليه السنّة، ولهذا توفي صلى الله عليه وآله وسلم ودرعه مرهونة على شعير استدانه لأجله.

وفيه دلالة على جواز ادخار قوت سنّة، وأنه لا ينافي التوكل، وأجمع العلماء على جواز الادخار مما يستغله الإنسان من أرضه، وأما إذا أراد أن يشتريه من السوق ويدخره فإن كان في وقت ضيق الطعام لم يجز بل يشتري ما لا يحصل به تضييق على المسلمين كقوت أيام أو أشهر، وإن كان في وقت سعة اشترى قوت السنّة. وهذا التفصيل نقله القاضي عياض عن أكثر العلماء [2] .

46 -وَعَنْ مُعَاذٍ رضي الله عنه قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اَللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَيْبَرَ, فَأَصَبْنَا فِيهَا غَنَمًا , فَقَسَمَ فِينَا رَسُولُ اَللَّهِ

(1) - صحيح. رواه البخاري (2904) ، ومسلم (1757) (48) ."يوجف": الإ يجاف هو الإسراع، والمراد أنه حصل بلا قتال."الكراع"الدواب التي تصلح للحرب.

(2) 2 - مختصرًا من سبل السلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت