الصفحة 94 من 132

صلى الله عليه وسلم طَائِفَةً, وَجَعَلَ بَقِيَّتَهَا فِي اَلْمَغْنَمِ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ, وَرِجَالُهُ لَا بَاسَ بِهِمْ [1] ."

الحديث من أدلة التنفيل، وقد سلف الكلام فيه، فلو ضمه المصنف رحمه الله إليها لكان أولى.

47 -وَعَنْ أَبِي رَافِعٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صلى الله عليه وسلم"إِنِّي لَا أَخِيسُ بِالْعَهْدِ, وَلَا أَحْبِسُ اَلرُّسُلَ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ, وَالنَّسَائِيُّ, وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ [2] .

"إني لا أخيسُ. في النهاية: لا أنقضه."

في الحديث دليل على حفظ العهد والوفاء به، ولو لكافر، وعلى أنه لا يحبس الرسول، بل يرد جوابه، فكأن وصوله أمان له فلا يجوز أن يحبس بل يرد.

48 -وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: أَيُّمَا قَرْيَةٍ أَتَيْتُمُوهَا, فَأَقَمْتُمْ فِيهَا, فَسَهْمُكُمْ فِيهَا, وَأَيُّمَا قَرْيَةٍ عَصَتْ اَللَّهَ وَرَسُولَهُ, فَإِنْ خُمُسَهَا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ , ثُمَّ هِيَ لَكُمْ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [3] ."

قال القاضي عياض في شرح مسلم: يحتمل أن يكون المراد بالقرية الأولى هي التي لم يوجف عليها المسلمون بخيل ولا ركاب، بل أجلى عنها أهلها وصالحوا، فيكون سهمهم فيها أي حقهم من العطاء كما تقرر في الفيء.

ويكون المراد بالثانية: ما أخذت عنوة، فيكون غنيمة يخرج منها الخمس والباقي للغانمين، وهو معنى قوله:"هي لكم"أي باقيها. وقد احتج به من لم يوجب الخمس في الفيء، قال ابن المنذر: لا نعلم أحدًا قبل الشافعي قال بالخمس في الفيء.

(1) - لا بأس به. رواه أبو داود (2707) من طريق عبد الرحمن بن غنم قال: رابطنا مدينة قنسرين مع شرحبيل بن السمط، فلما فتحها أصاب فيها غنما وبقرا، فقسم فينا طائفة منها وجعل بقيتها في المغنم، فلقيت معاذ بن جبل، فحدثته، فقال معاذ: فذكره. قلت: وفي سنده أبو عبد العزيز الأردني. قال أبو حاتم (4/ 2 / 170) :"ما بحديثه بأس".

(2) - صحيح رواه أبو داود (2758) ، والنسائي في"الكبرى" (5/ 205) ، وابن حبان (1630) عن أبي رافع قال: بعثتني قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ألقي في قلبي الإسلام. فقلت: يا رسول الله! إني والله لا أرجع إليهم أبدًا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكر الحديث وعندهم"البرد"بدل"الرسل"وزادوا:"ولكن ارجع فإن كان في نفسك الذي في نفسك الآن، فارجع"قال: فذهبت، ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فأسلمت.

(3) - صحيح رواه مسلم (1756) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت