فهرس الكتاب
بَاب اَلْجِزْيَةَ وَالْهُدْنَةَ ... [1]
وقد عرفها الإمام ابن القيم -رحمه الله- في (أحكام أهل الذمة) 1/ 34 قال: (فالجزية هي الخراج المضروب على رؤوس الكفار إذلالًا وصغارًا. والمعنى: حتى يعطوا الخراج عن رقابهم. واختلف في اشتقاقها فقال القاضي في(الأحكام السلطانية) : اسمها مشتق من الجزاء إما جزاء على كفرهم لأخذها منهم صغارًا أو جزاء على أماننا لهم لأخذها منهم رفقًا قال صاحب (المغني) هي مشتقة من جزاه بمعنى قضاه لقوله تعالى (( لا تجزي نفس عن نفس شيئًا ) )فتكون الجزية مثل الفدية. قال شيخنا: والأول أصح وهذا يرجع إلى أنها عقوبة أو أجرة ... ثم عقد فصل - رحمه الله - أن الجزية عقوبة وإذلال للكفار وليست أجرة عن سكنى الدار ثم بين خطأ القول بأنها أجرة من ستة وجوه ثم قال: ففساد هذا القول يعلم من وجوه كثيرة) ا. هـ.
"والهدنة": هي متاركة أهل الحرب مدة معلومة لمصلحة قال ابن القيم: (أهل الهدنة"فإنهم صالحوا المسلمين على أن يكونوا في دارهم سواءً كان الصلح على مال أو غير مال: لاتجري عليهم أحكام الإسلام كما تجري على أهل الذمة لكن عليهم الكف عن محاربة المسلمين وهؤلاء يسمون أهل العهد وأهل الصلح وأهل الهدنة.) وشرعت الجزية سنة تسع على الأظهر، وقيل سنة ثمان."
49 -عَنْ عَبْدِ اَلرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ رضي الله عنه أَنَّ اَلنَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَخَذَهَا - يَعْنِي: اَلْجِزْيَةُ - مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ رَوَاهُ اَلْبُخَارِيّ ُ [2] . وَلَهُ طَرِيقٌ فِي"اَلْمَوْطَأِ"فِيهَا اِنْقِطَاع ٍ [3] .
وهي ما أخرجه الشافعي عن ابن شهاب أنه بلغه:"أن رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم أخذ الجزية من مجوس البحرين"قال البيهقي: وابن شهاب إنما أخذ حديثه عن ابن المسيب، وابن المسيب حسن المرسل، فهذا هو الانقطاع الذي أشار إليه المصنف.
وأخرج الشافعي من حديث عبد الرحمن أن عمر بن الخطاب ذكر المجوس فقال: لا أدري كيف أصنع في أمرهم، فقال عبد الرحمن: سمعت رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم يقول:"سنوا بهم سنّة أهل الكتاب".
وأخرج أبو داود والبيهقي عن ابن عباس قال: جاء رجل من مجوس هجر إلى النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم فلما خرج قلت له: ما قضى الله ورسوله فيكم قال: شرًا؛ قلت: مه قال: الإسلام أو القتل. قال: وقال عبد الرحمن بن عوف: قبل منهم الجزية. قال ابن عباس: وأخذ الناس بقول عبد الرحمن وتركوا ما سمعت. قلت: لأن رواية عبد الرحمن موصولة وصحيحة ورواية ابن عباس هي عن مجوسي لا تقبل اتفاقًا.
وأخرج الطبراني عن مسلم بن علاء الحضرمي في آخر حديثه بلفظ"سنوا بالمجوس سنّة أهل الكتاب"وأخرج البيهقي
(1) - كتب ناسخ"الأصل"هنا:"بلغ معارضة بأصل مؤلفه رحمة الله عليه على يد كاتبه أضعف خلق الله؛ عمر بن علي التتائي".
(2) - صحيح. رواه البخاري (3157) .
(3) - روى مالك في"الموطأ" (1/ 278 / 42) عن جعفر بن محمد بن علي، عن أبيه؛ أن عمر بن الخطاب ذكر المجوس فقال: ما أدري كيف أصنع في أمرهم. فقال عبد الرحمن بن عوف: أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"سنوا بهم سنة أهل الكتاب". قلت: وهذا كما قال الحافظ هنا وفي"الفتح" (6/ 261) :"هذا منقطع مع ثقة رجاله".