الصفحة 97 من 132

وألفي درع وأربعمائة رمح فعزل رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم صفيه خالصًا، ثم قسم الغنيمة الحديث". قوله صفيه: أي ما يأخذه قائد الجيش."

وفيه أنه قدم خالد بأكيدر على رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم فدعاه إلى الإسلام فأبى فأقره على الجزية.

51 -وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رضي الله عنه قَالَ: بَعَثَنِي اَلنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِلَى اَلْيَمَنِ, وَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِنْ كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا, أَوْ عَدْلَهُ معافريًا أَخْرَجَهُ اَلثَّلَاثَةِ, وَصَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّانَ, وَالْحَاكِم ُ [1] . ... (أو عدلَهُ") بالعين المهملة مفتوحة وتكسر: المثل، وقيل: بالفتح ما عادل من جنسه وبالكسر ما ليس من جنسه، ... (معافريًا) النسبة إلى معافر، وهي بلد باليمن تصنع فيها الثياب فنسبت إليها، فالمراد أو عدله ثوبًا معافريًا. ... والحديث دليل على تقدير الجزية بالدينار من الذهب على كل حالم أي بالغ، وفي رواية محتلم، وظاهر إطلاقه سواء كان غنيًا أو فقيرًا، والمراد أنه يؤخذ الدينار ممن ذكر في السنّة، وإلى هذا ذهب الشافعي فقال: أقل ما يؤخذ من أهل الذمة دينار عن كل حالم، وبه قال أحمد فقال: الجزية دينار أو عدله من المعافري لا يزاد عليه ولا ينقص."

إلا أن الشافعي جعل ذلك حدًا في جانب القلة وأما الزيادة فتجوز لما أخرجه أبو داود من حديث ابن عباس"أن النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم صالح أهل نجران على ألفي حلة النصف في محرم والنصف في رجب يؤدونها إلى المسلمين وعارية ثلاثين درعًا وثلاثين فرسًا وثلاثين بعيرًا وثلاثين من صنف من أصناف السلاح يغزو بها المسلمون ضامنين لها حتى يردّها عليهم إن كان باليمن كيد".

قال الشافعي: وقد سمعت بعض أهل العلم من المسلمين ومن أهل الذمة من نجران يذكر: أن قيمة ما أخذوا من كل واحد أكثر من دينار وإلى هذا ذهب عمر فإنه أخذ زائدًا على الدينار.

وذهب بعض أهل العلم: إلى أنه لا توقيف في الجزية في القلة ولا في الكثرة، وأن ذلك موكول إلى نظر الإمام، ويجعل هذه الأحاديث محمولة على التخيير والنظر في المصلحة. وهذا هو الحق. وفي الحديث دليل على أنها لا تؤخذ الجزية من الأنثى لقوله:"حالم".

قال في نهاية المجتهد: اتفقوا على أنه لا يجب الجزية إلا بثلاثة أوصاف: الذكورة والبلوغ والحرية. واختلفوا في المجنون والمقعد والشيخ وأهل الصوامع والفقير قال: وكل هذه مسائل اجتهادية ليس فيها توقيف شرعي قال: وسبب اختلافهم هل يقتلون أم لا؟ ا هـ.

هذا وأما رواية البيهقي عن الحكم بن عتيبة أنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم كتب إلى معاذ باليمن"على كل حالم أو حالمة دينارًا أو قيمته"فإسنادها منقطع وقد وصله أبو شيبة عن الحكم بن عتيبة عن مقسم عن ابن عباس بلفظ"فعلى كل حالم دينار أو عدله من المعافر ذكر أو أنثى حرّ أو عبد دينار أو عوضه من الثياب"لكنه قال البيهقي: أبو شيبة ضعيف. قلت ولا يصح عن الحكم إلا خمسة أحاديث وهذا ليس منها ..

وفي الباب عن عمرو بن حزم ولكنه منقطع، وعن عروة وفيه انقطاع، وعن معمر عن الأعمش عن أبي وائل عن مسروق عن معاذ وفيه"وحالمة"لكن قال أئمة الحديث: إن معمرًا إذا روى عن غير الزهري غلط كثيرًا. وبه يعرف أنه

(1) - صحيح. رواه أبو داود (3038) ، والنسائي (5/ 25 - 26) ، والترمذي (623) ، وابن حبان (794) ، والحاكم (1/ 398) . المعافري: ثياب تكون باليمن، نسبة إلى بلد هناك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت