فهرس الكتاب
لم يثبت في أخذ الجزية من الأنثى حديث يعمل به.
وقال الشافعي: سألت محمد بن خالد وعبد الله بن عمرو بن مسلم وعددًا من علماء أهل اليمن وكلهم حكوا عن عدد مضوا قبلهم يحكون عن عدد مضوا قبلهم كلهم ثقة أن صلح النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان لأهل الذمة باليمن على دينار كل سنة ولا يثبتون أن النساء كنّ ممن يؤخذ منه الجزية. وقال عامتهم: ولم يؤخذ من زروعهم وقد كان لهم زروع ولا من مواشيهم شيئًا علمناه. وقال: وسألت عددًا كبيرًا من ذمة أهل اليمن متفرقين في بلدان اليمن فكلهم أثبت لي لا يختلف قولهم أن معاذًا أخذ منهم دينارًا عن كل بالغ منهم وسموا البالغ حالمًا قالوا: وكان في كتاب النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم مع معاذ"أن على كل حالم دينارًا".
واعلم أنه يفهم من حديث معاذ وحديث بريدة المتقدّم أنه يجب قبول الجزية ممن بذلها، ويحرم قتله، وهو المفهوم من قوله تعالى: {حتى يعطوا الجزية} : أنه ينقطع القتال المأمور به في صدر الآية من قوله تعالى: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر} بإعطاء الجزية، وأما جوازه وعدم قبول الجزية فتدل الآية على النهي عن القتال عند حصول الغاية، وهو إعطاء الجزية فيحرم قتالهم بعد إعطائها. وكل ما مضي من أخذ الجزية فهو في الكافر الأصلي أما المرتد فإنه يستتاب فإن لم يتب قتل وذلك في المرتد ردة غير مغلظة وإلا قتل بدون استتابه إن كانت ردته مغلظة لقوله عليه الصلاة والسلام (من بدل دينه فاقتلوه) .
52 -وَعَنْ عَائِذٍ بْنُ عَمْرِوِ الْمُزَنِيِّ رضي الله عنه عَنْ اَلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"اَلْإِسْلَامِ يَعْلُو, وَلَا يُعْلَى"أَخْرَجَهُ اَلدَّارَقُطْنِيّ ُ [1] . فيه دليل على علو أهل الإسلام على أهل الأديان في كل أمرٍ لإطلاقه، فالحق لأهل الإيمان إذا عارضهم غيرهم من أهل الملل كما أشير إليه في إلجائهم إلى مضايق الطرق، ولا يزال دين الحق يعلو ويزداد علوًا، والداخلون فيه أكثر في كل عصر من الأعصار.
53 -وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لَا تَبْدَؤُوا اَلْيَهُودَ وَالنَّصَارَى بِالسَّلَامِ, وَإِذَا لَقِيتُمْ أَحَدَهُمْ فِي طَرِيقٍ, فَاضْطَرُّوهُ إِلَى أَضْيَقِهِ"رَوَاهُ مُسْلِم ٌ [2] .
فيه دليل على تحريم ابتداء المسلم لليهودي والنصراني بالسلام لأن ذلك أصل النهي وحمله على الكراهة خلاف أصله، وعليه حمله الأقل. وإلى التحريم ذهب الجمهور من السلف والخلف. ... وذهب طائفة منهم ابن عباس إلى جواز الابتداء لهم بالسلام وهو وجه لبعض الشافعية إلا أنه قال المازري: إنه يقال: السلام عليك بالإفراد، ولا يقال: السلام عليكم. واحتج لهم بعموم قوله تعالى: {وقولوا للناس حسنا} وأحاديث الأمر بإفشاء السلام. والجواب: أن هذه العمومات مخصوصة بحديث الباب. وهذا إذا كان الذمي منفردًا، وأما إذا كان معه مسلم جاز الابتداء بالسلام وينوي به المسلم، لأنه قد ثبت في صحيح مسلم وغيره أنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم مر
(1) - حسن. رواه والدارقطني (3/ 252 / 31) بسند ضعيف، فيه مجهولان. وقد حسن الحافظ في"الفتح" (3/ 220) - سنده بعد أن عزاه للروياني والدارقطني، فلعله عند الروياني من طريق آخر غير طريق والدارقطني، وإلا فيكون ضعيفًا أيضًا. قلت: ولكن له شواهد تقويه مرفوعًا. وأيضًا يصبح موقوفًا على ابن عباس كما علقه البخاري، ووصله غيره.
(2) - صحيح. رواه مسلم (2167) .