فهرس الكتاب
على مجلس فيه أخلاط من المشركين والمسلمين فسلم عليهم.
ومفهوم قوله:"لا تبدءوا"أنه لا ينهى عن الجواب عليهم إن سلموا. ويدل له عموم قوله تعالى: {وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها} وأحاديث"إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا: وعليكم"وفي رواية:"إن اليهود إذا سلموا عليكم يقول أحدهم: السام عليكم فقولوا: وعليك".
واتفق العلماء على أنه يرد على أهل الكتاب ولكنه يقتصر على قوله: وعليكم، وهو هكذا بالواو عند مسلم في روايات، قال الخطابي: عامة المحدثين يروون هذا الحرف بالواو، قالوا: وكان ابن عيينة يرويه بغير الواو.
وقال الخطابي: هذا هو الصواب لأنه إذا حذف صار كلامه بعينه مردودًا عليهم خاصة، وإذا أثبت الواو اقتضى المشاركة معهم فيما قالوه.
قال النووي: إثبات الواو وحذفها جائزان صحت به الروايات، فإن الواو وإن اقتضت المشاركة فالموت هو علينا وعليهم ولا امتناع منه.
مسألة: هل يجوز السلام على الرافضة أو اليهود والنصارى من باب الدعوة؟
الجواب: سئل شيخنا العلامة على الخضير فك الله أسره عن ذلك فقال:
السلام على الرافضة أو غيرهم من الكفار لا يكون جائزًا إلا من باب الإكراه. وأما قولك من باب الدعوة فليس بصحيح , ولا دليل على مثله من باب الدعوة , بل قال الرسول صلى الله عليه وسلم (لاتبدؤا اليهود والنصارى بالسلام) ولكن يجوز زيارتهم للإهداء لهم ,أي إهداء شريط أو كتاب ينصح فيه , أو ينصحه مباشرة والدليل على ذلك ما في الصحيح من حديث سعيد بن المسيب عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم زار عمه يدعوه إلى الإسلام , وروى الإمام أحمد أنه عليه الصلاة والسلام زار يهوديًا فأسلم. ا. هـ
وفي الحديث دليل على إلجائهم إلى مضايق الطرق إذا اشتركوا هم والمسلمون في الطريق فيكون واسعهُ للمسلمين فإن خلت الطريق عن المسلمين فلا حرج عليهم. وأما ما يفعله اليهود في هذه الأزمنة من تعمد جعل المسلم على يسارهم إذ لاقاهم في الطريق فشيء ابتدعوه لم يروِ فيه شيء وكأنهم يريدون التفاؤل بأنهم من أصحاب اليمين فينبغي منعهم مما يتعمدونه من ذلك لشدة محافظتهم عليه ومضادة المسلم. ا. هـ ملخصًا من السبل.
قلت رحم الله الصنعاني لو رأي ما يفعله اليهود والنصارى اليوم , فلم توسع لهم الطرق فحسب بل أخليت لهم الديار وبنيت لهم القواعد ومنع المسلمون منها.
54 -وَعَنْ اَلْمِسْوَرِ بْنُ مَخْرَمَةَ. وَمَرْوَان ُ; أَنَّ اَلنَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ عَامَ اَلْحُدَيْبِيَةِ. ... .. فَذَكِّرْ اَلْحَدِيثَ بِطُولِهِ, وَفِيهِ:"هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرِوٍ: عَلَى وَضْعِ اَلْحَرْبِ عَشْرِ سِنِينَ, يَامَنُ فِيهَا اَلنَّاسُ, وَيَكُفُّ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضِ"أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد َ [1] . وَأَصْلِهِ فِي اَلْبُخَارِيّ ِ [2] .
(1) - حسن. رواه أبو داود (2766) من طريق المسور ومروان بن الحكم؛ أنهم اصطلحوا على وضع الحرب عشر سنين يأمن فيها الناس، وعلى أن بيننا عيبة مكفوفة، وأنه لا إسلال ولا إغلال. قلت: وهذا الحديث هو الذي قصده الحافظ - رحمه الله - وإن كان قد ساقه بلفظه هو، وأيضًا صرح بأن الحديث طويل، وليس الأمر كذلك، إذ ليس عند أبي داود سوى ما ذكرت. نعم ساق أبو داود الحديث في الصلح بطوله، لكنه من طريق المسور وحده (2765) ليس فيه محل الشاهد الذي ذكره الحافظ.
(2) - انظر (5/ 329 - 333) .