فهرس الكتاب
وفيما قدمنا من أدلة عبرة للمعتبر وبيان لمن أراد الحق.
فصل في تعريف المنتحر
الانتحار في اللغة: هو قتل النفس كما جاء في القاموس المحيط 616.
وفي الشرع: هو أن يقتل الإنسان نفسه بقصد منه للقتل في الحرص على الدنيا وطلب المال، أو قتل النفس في غضب أو ضجر أو جزع، أو يقال كل قتل للنفس بغير دافع ديني مجاز بالنصوص.
وهذا العمل لا خلاف بين العلماء على تحريمه وأن صاحبه مرتكب لكبيرة مستحق للنار إما خالدًا فيها إذا استحل ذلك، أو يمكث فيها بغير خلود.
قال تعالى (ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيمًا، ومن يفعل ذلك عدوانًا وظلمًا فسوف نصليه نارًا وكان ذلك على الله يسيرا) .
قال القرطبي في تفسيره 5/ 156 (ولا تقتلوا) أنفسكم فيه مسألة واحدة قرأ الحسن تقتلوا على التكثير، وأجمع أهل التأويل على أن المراد بهذه الآية النهي أن يقتل بعض الناس بعضا، ثم لفظها يتناول أن يقتل الرجل نفسه، بقصد منه للقتل في الحرص على الدنيا وطلب المال أن يحمل نفسه على الغرر المؤدي إلى التلف، ويحتمل أن يقال ولا تقتلوا أنفسكم في حال ضجر أو غضب فهذا كله يتناوله النهي، وقد احتج عمرو بن العاص بهذه الآية حين امتنع من الاغتسال بالماء البارد حين أجنب في غزوة ذات السلاسل خوفًا على نفسه منه فقرر النبي صلى الله عليه وسلم احتجاجه وضحك عنده ولم يقل شيئا. انتهى
وفي الصحيحين عن جندب بن عبدالله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كان فيمن كان قبلكم رجل به جرح، فجزع فأخذ سكينًا فجز بها يده، فما رقأ الدم حتى مات، قال تعالى: بادرني عبدي بنفسه حرمت عليه الجنة) . فهذا جزع من الجرح وضجر وفر من الألم والأذى الذي لحق به فلم يصبر، فتعجل وقتل نفسه ليخلصها من ألم الدنيا، فكان جزاؤه أن حرم الله عليه الجنة، على اختلاف بين العلماء في تفسير هذا التحريم أهو أبدي أم لا.
وفي الصحيحين أيضًا عن أبي هريرة رضي الله عه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الذي يخنق نفسه يخنقها في النار، والذي يطعن نفسه يطعنها في النار) .
والأحاديث الصحيحة الصريحة في هذا المعنى كثيرة، بل إن الشرع قد نهانا عما هو أقل من ذلك، فنهى الرجل أن يتمنى الموت لضر نزل به، فإذا كان تمني الموت منهي عنه محرم، فكيف بقتل النفس بسبب