الصفحة 107 من 243

ثامنًا: تفريق الأموال في مستحقيها: و [تقدير العطايا وما يستحق في بيت المال من غير سرف ولا تقتير، ودفعه في وقت لا تقديم فيه ولا تأخير] الأحكام السلطانية للماوردي: 16

فيصرف الإمام أموال بيت المال على مصالح المسلمين العامة، كالجهاد وتحصين الثغور وأرزاق القضاة والولاة ونحوهم، وكل باب فيه مصلحة لأهل الإسلام، وكذلك سد حاجات الفقراء والمحاويج، وأما الزكاة وخمس الغنيمة فيقسمان على ما ذكر الله تعالى في قوله: {إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم} التوبة: 60 وآية الغنائم السابق ذكرها.

وما بقي بعد ذلك فإنه يقسمه بين سائر المسلمين، على التساوي إذا استووا في الحاجة، كما هو مذهب أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وكان يعلل ذلك بقوله: [إنما أسلموا لله وأجورهم على الله، وإنما هذه الدنيا بلاغ] (؟؟) وإليه ذهب علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وعليه مذهب الإمام الشافعي رحمه الله إذ قال بعد أن ذكر مذهب التسوية: [وهذا الذي أختار وأسأل الله التوفيق، وذلك أني رأيت قَسْمَ الله تبارك وتعالى اسمه في المواريث على العدد، وقد تكون الإخوة متفاضلي الغناء على الميت والصلة في الحياة والحفظ بعد الموت فلا يفضلون، وقسم النبي صلى الله عليه وسلم لمن حضر الوقعة من الأربعة الأخماس على العدد، منهم من يغني غاية الغناء، ويكون الفتوح علي يديه، ومنهم من يكون محضره نافع وإما ضرر بالجبن والهزيمة فلما وجدت السنة تدل على أنه إنما أعطاهم بالحضور، وسوى بين الفرسان أهل الغناء وغيرهم والرجالة وهم يتفاضلون كما وصفت، كانت التسوية أولى عندي والله تعالى أعلم] الأم 4/ 154 - 155 أما عمر رضي الله عنه فقد كان يرى أول الأمر أن يفضل بين الناس على أساس السابقة والفضل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت