فهرس الكتاب
وقد أرسل النبي صلى الله عليه وسلم عليًا ومعاذًا إلى اليمن للقضاء. أما إرسال علي رضي الله عنه فأخرجه أحمد: 1280 - 1282
وكان الخلفاء الراشدون في أول الأمر يتولون القضاء بأنفسهم كما كان أبو بكر رضي الله عنه، وكذلك عمر في أول خلافته، ثم ولى أبا الدرداء قاضيًا على المدينة، وشريحًا على البصرة، وأبا موسى الأشعري على الكوفة، وأرسل له رسالة، ضمنها أصول القضاء في جوامع من الكلم، صارت بعد ذلك أصلًا يرجع إليه الفقهاء والمحدثون والأصوليون في فقه القضاء وغيره. وهاك نصها:
بسم الله الرحمن الرحيم
من عمر بن الخطاب أمير المؤمنين إلى أبي موسى الأشعري
سلام عليك .. أما بعد ..
فإن القضاء فريضة محكمة، وسنة متبعة، فافهم إذا أدلي إليك، فإنه لا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له، وآس بين الناس في وجهك وعدلك ومجلسك حتى لا يطمع شريف في حيفك، ولا ييأس ضعيف من عدلك، البينة على من ادعى، واليمين على من أنكر، والصلح جائز بين المسلمين، إلا صلحًا أحل حرامًا أو حرم حلالًا، ولا يمنعك قضاء قضيته بالأمس ثم راجعت فيه نفسك، وهديت فيه لرشدك، أن ترجع إلى الحق، فإن مراجعة الحق خير من التمادي في الباطل، الفهم الفهم فيما تلجلج في صدرك مما لم يبلغك في الكتاب والسنة، اعرف الأمثال والأشباه، وقس الأمور عند ذلك، واعمد إلى أقربها إلى الله تعالى، وأشبهها بالحق فيما ترى، واجعل لمن ادعى حقًا غائبًا أو بينةً أمدًا ينتهي إليه، فإن أحضر بينة أخذت له بحقه، وإلا أوجبت له القضاء، فإن ذلك أنفى للشك، وأبلغ للعذر، الناس عدول بعضهم على بعض، إلا مجلودًا في حد، أو مجربًا عليه شهادة زور، أو