الصفحة 127 من 243

موضعا لذلك؟] قال مالك: [ولا ينبغي لرجل أن يرى نفسه أهلًا لشيء حتى يسأل من هو أعلم منه] آداب الفتوى 1/ 17 - 18 ولأهل العلم أن يقوموا بذلك ما استطاعوا إليه سبيلًا لا سيما إن أهمله الإمام أو عجز عنه.

فقد كان الإمام ابن تيمية رحمه الله تعالى يدور على المفتين وينظر في أحوالهم فقيل له: أجعلت على الفتوي محتسبًا؟ فيقول: [أيكون على الخبازين والحدادين محتسب، ولا يكون على المفتين محتسب؟] ؟؟؟ وصدق رحمه الله! فكأين من متجريء على هذا المنصب الشريف، يقول على الله ما لا يعلم وهو يحسب أنه يحسن صنعًا.

الفرق بين الإفتاء والتدريس: 1 - الإفتاء يكون جوابًا على سؤال من المستفتي، وقد يضيف المفتي إلى جوابه حكمًا يظن أن المستفتي يحتاجه وإن لم يسأل عنه، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم مع الرجل الذي سأله عن الوضوء بماء البحر، إذ قال له: {هو الطهور ماؤه، الحل ميتته} (أخرجه الأربعة وابن أبي شيبة و ... ) ، قال ابن العربي: وهذا من محاسن الفتوى اهـ (000) وهذا بخلاف ما تزعمه المناطقة من أن زيادة الجواب على السؤال يُعَد عيبًا.

أما التدريس فهو تعليم الطالب ابتداء ما يجب عليه تعلمه عينًا أو كفاية.

2 -الإفتاء يكون على وجه الإيجاز والاختصار، أما التدريس فيكون على وجه الشرح والبسط والإطناب، ولكن قولنا: الإفتاء يكون على وجه الاختصار لا يعني كراهة ذكر الأدلة مع الحكم، كما قال الماوردي وعلله بأن المفتي لو تجاوز ذكر الحكم لصار مدرسًا، (انظر آداب الفتوى 1/ 65) بل الصواب أن يقال: إن ذكر الأدلة بما يناسب عقل المستفتي وفهمه يعد من محاسن الفتوى إذ الدليل هو أصل الحكم وحِليته، قال ابن القيم:؟؟؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت