فهرس الكتاب
وسلم: {من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان} فقوله: من رأى. صيغة عموم لا تخص أحدًا دون أحد، قال إمام الحرمين الجويني: [والدليل عليه إجماع المسلمين، فإن غير الولاة في الصدر الأول والعصر الذي يليه كانوا يأمرون الولاة بالمعروف وينهون عن المنكر، مع تقرير المسلمين إياهم وترك توبيخهم على التشاغل بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من غير ولاية] الكنز الأكبر 2/ 718
قال الإمام الذهبي في ترجمة العارف أبي الحسين أحمد بن محمد الخراساني النوري الزاهد المتوفى سنة 295 للهجرة: [قال ابن جهضم حدثني أبو بكر الجلاء قال كان النوري إذا رأى منكرا غيره ولو كان فيه تلفه نزل يوما فرأى زورقا فيه ثلاثون دنا فقال للملاح ما هذا قال ما يلزمك فألح عليه فقال أنت والله صوفي كثير الفضول هذا خمر للمعتضد قال أعطني ذلك المدري فاغتاظ وقال لأجيره ناوله حتى أبصر ما يصنع فأخذه ونزل فكسرها كلها غير دن فأخذ وأدخل إلى المعتضد فقال من أنت ويلك قال محتسب قال ومن ولاك الحسبة قال الذي ولاك الإمامة يا أمير المؤمنين فأطرق وقال ما حملك على فعلك قال شفقة مني عليك .. وذكر باقي القصة] سير أعلام النبلاء 14/ 76
2 -لا يشترط في الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أن يكون ممتثلًا لما يأمر به أو تاركًا لما ينهى عنه، و؟ إنما يذم من خالف قوله فعله لتركه المعروف أو ركوبه المنكر، لا لقيامه بالأمر والنهي، وهذا قول سائر الفقهاء من المذاهب الأربعة وغيرهم، وإليك بعضًا من أقوالهم في ذلك:
قال الجصاص: [لما ثبت بما قدمنا ذكره من القرآن والآثار الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم وجوب فرض الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبينا أنه فرض على الكفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين وجب أن لا يختلف في لزوم فرضه البر