الصفحة 146 من 243

3 -من خشي على نفسه القتل أو الضرب أو الحبس مع القيد سقط عنه تغيير المنكر باليد واللسان، ووجب عليه الإنكار بقلبه، وقد دلت على ذلك أدلة كثيرة، منها:

أ - قول الله تعالى: [قال ابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني] الأعراف: وهذا العذر أبداه هارون لأخيه موسى في تركه الاستمرار في نهي بني إسرائيل عن عبادة العجل.

قال القرطبي: [قال يا هارون ما منعك إذا رأيتهم ضلوا ألا تتبعني الآية فبين هارون أنه إنما أقام خوفا على نفسه من القتل فدلت الآية على أن لمن خشي القتل على نفسه عند تغيير المنكر أن يسكت] الجامع لأحكام القرآن 7/ 290

ب - قول النبي صلى الله عليه وسلم: {ما من رجل يكون في قوم يعمل فيهم بالمعاصي، يقدرون على أن يغيّروا عليه ولا يغيّرون إلا أصابهم الله بعقاب} (أخرجه أبو داود _ _. وابن ماجه _ _

ج - سكوت السلف عن بعض المنكرات في أزمنة بعض الظلمة

قال أبو بكر الجصاص: [ولعمري أن ايام عبد الملك والحجاج والوليد وأضرابهم كانت من الأيام التي سقط فيها فرض الإنكار عليهم بالقول واليد لتعذر ذلك والخوف على النفس وقد حكي أن الحجاج لما مات قال الحسن اللهم أنت أمته فاقطع عنا سنته فإنه أتانا أخيفش أعيمش يمد بيد قصيرة البنان والله ما عرق فيها عنان في سبيل الله عز وجل برجل جمته ويخطر في مشيته ويصعد المنبر فيهذر حتى تفوته الصلاة لا من الله يتقي ولا من الناس يستحي فوقه الله وتحته مائة ألف أو يزيدون لا يقول له قائل الصلاة أيها الرجل ثم قال الحسن هيهات والله حال دون ذلك السيف والسوط وقال عبدالملك بن عمير خرج الحجاج يوم الجمعة بالهاجرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت