فهرس الكتاب
تحت الأمر بإخراجهم من جزيرة العرب، ثم أفرد بالأمر زيادة تأكيد، لا أنه تخصيص أو نسخ، كيف وقد كان آخر كلامه صلى الله عليه وسلم: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب. كما قال ابن عباس: أوصى عند موته، وأخرج البيهقي من حديث مالك عن إسماعيل بن أبي حكيم أنه سمع عمر بن عبد العزيز يقول: بلغني أنه كان من آخر ما تكلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: قاتل الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، لا يبقين بجزيرة العرب دينان.
وأما قول الشافعي إنه لا يعلم أحدًا أجلاهم من اليمن، فليس ترك إجلائهم بدليل، فإن أعذار مَن ترك ذلك كثيرة، وقد ترك أبو بكر رضي الله عنه إجلاء أهل الحجاز مع الاتفاق على وجوب إجلائهم، لشغله بجهاد أهل الردة، ولم يكن ذلك دليلًا على أنهم لا يُجلَون. وأما القول بأنه صلى الله عليه وسلم أقرهم في اليمن بقوله لمعاذ: خذ من كل حالم دينارًا أو عدله معافريًا؛ فهذا كان قبل أمره صلى الله عليه وسلم بإخراجهم، فإنه كان عند وفاته كما عرفت، فالحق وجوب إجلائهم من اليمن لوضوح دليله] انظر سبل السلام 4/ 1790 - 1792
وهو كلام شافٍ كافٍ فجزاه الله خيرًا.
4 -سائر بلاد الإسلام عدا الحرم والجزيرة: يجوز للكفار دخولها والبقاء فيها على وجه التأبيد بعقد الذمة، ويصيرون ذميين من أهل دار الإسلام، وسيأتي بيان عقد الذمة وما لأهلها وما عليهم إن شاء الله. كما يجوز للكفار دخول هذا القسم من دار الإسلام مؤقتًا بعقد أمان، وسيأتي بيانه أيضًا.
ولا يجوز أن يدخلوا سائر المساجد إلا بإذن مسلم في أصح أقوال أهل العلم.