فهرس الكتاب
بهم فُقِد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى تغلب الظالمون على أمور الإسلام] أحكام القرآن 1/ 99 - 100
وهذا القول رواية عن الإمام مالك رضي الله عنه، فقد أفتى الناس بالخروج مع محمد بن عبد الله بن حسن المعروف بالنفس الزكية، فتحرج الناس من ذلك بسبب الأيمان التي كان يلزمهم بها أبو جعفر المنصور بأن يقول الواحد منهم: زوجاتي طوالق وعبيدي أحرار ومالي كله صدقة إن نكثت بيعة المنصور أو أعنت عليه، فقال لهم الإمام مالك: إنما بايعتم مكرهين، وليس لمكره بيعة. وامتحن رحمه الله بسبب هذه الفتيا وضرب حتى خلعت يده (انظر البداية والنهاية 10/ 84) قال ابن العربي: [قال علماؤنا في رواية سحنون: إنما يقاتل مع الإمام العدل سواء كان الأول أو الخارج عليه، فإن لم يكونا عدلين فأمسك عنهما إلا أن تراد بنفسك أو مالك أو ظلم المسلمين فادفع ذلك .. ] قال ابن العربي: [روى ابن القاسم عن مالك: إذا خرج على الإمام العدل خارج وجب الدفع عنه، مثل عمر بن عبد العزيز، فأما غيره فدعه ينتقم الله من ظالم بمثله ثم ينتقم من كليهما .. قال مالك: [إذا بويع للإمام ثم قام عليه إخوانه قوتلوا إن كان عدلًا، فأما هؤلاء فلا بيعة لهم، إذ كان بويع لهم على الخوف] (أحكام القرآن ... )
وقد استدل القائلون بالخروج على الفاسق بالأدلة الآتية:
1 -قوله تعالى: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما، فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله} الحجرات:19 قالوا: هذا أمر بقتال الفئة الباغية سواء كان الإمام معها أم لم يكن. (انظر مقالات الإسلاميين لأبي الحسن الأشعري ... والفصل 3/ 91)
ويُردّ على هذا الاستدلال بأن الله تعالى لم يأمر بإنشاء القتال ضد البغاة وإنما أمر بالإصلاح، ثم إن بغت إحدى الطائفتين بقتال الأخرى قوتلت الباغية لكف شر قتالها؛ وبذلك لا يكون في الآية دلالة على الخروج على الفاسق. قال شيخ