الصفحة 34 من 243

الإيمان. وأبو داود - كتاب الملاحم - باب الأمر والنهي. والترمذي - كتاب الفتن - باب ما جاء في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.)

ومن أصرحها ما رواه مسلم من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره، ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل} قال ابن رجب: [هذا يدل على جهاد الأمراء باليد] جامع العلوم والحكم ص 304 وممن عول على الاستدلال بهذه الأحاديث ابن حزم الظاهري (انظر كلامه في الفصل 3/ 90 - 91)

ويجاب عن ذلك بأن أحاديث الأمر بالمعروف عامة في الأمراء وغيرهم، فتقدم عليها أحاديث الصبر على جور الأئمة، لأن الخاص يقدم على العام، كما تقرر في الأصول.

وأما حديث ابن مسعود (فمن جاهدهم بيده) فيرد عليه نفس الجواب أي أنه عام في الأمراء وغيرهم، وكذلك هو أعم من كونه قتالًا لأن تغيير المنكر باليد لا يقتصر على المقابلة بالأسنة، بل قد يكون بإزالة منكراتهم باليد.

5 -واستدلوا بفعل الصحابة والتابعين الذين خرجوا على أمراء الجور، كعبد الله بن الزبير والحسين بن علي وسليمان بن صرد وعبد الله بن حنظلة والشعبي وسعيد بن جبير وغيرهم. ويجاب عن ذلك بأن هؤلاء الصحابة الأجلاء خالفهم غيرهم كعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس، وليس قول صحابي بأولي من صحابي آخر، وإنما الحجة فيما أجمعوا عليه، وكذلك القول في التابعين بل هو أولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت