الصفحة 36 من 243

رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا انه سيكون أمراء يكذبون ويظلمون فمن غشي ابوابهم وصدقهم بكذبهم ومالأهم على ظلمهم فليس مني ولا انا منه ولن يرد علي الحوض ومن لم يغش ابوابهم ولم يصدقهم بكذبهم ولا يمالئهم على ظلمهم فانا منه وهو مني وهو يرد على الحوض

ويجاب عن هذا الاستدلال بأن هذه الأحاديث لا تدل على الخروج على الفسقة وإنما تنهى عن ممالأتهم على ظلمهم، وتأمر باعتزال باطلهم، فهي كقوله تعالى: {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار} هود: 113

القول الثاني: تحريم الخروج على الفاسق

وهذا قول جماهير أهل السنة، حتى حكى الإجماع عليه عدد من أهل العلم، منهم النووي إذ قال: [وأجمع أهل السنة أنه لا ينعزل السلطان بالفسق]

وقال الحافظ ابن عبد البر: [وأما أهل الحق وهم أهل السنة فقالوا: هذا هو الاختيار: أن يكون الإمام فاضلًا عدلًا محسنًا، فإن لم يكن فالصبر على طاعة الجائرين من الأئمة أولى من الخروج عليه، لأن في منازعته والخروج عليه استبدال الأمن بالخوف، ولأن ذلك يحمل على إهراق الدماء وشن الغارات والفساد في الأرض، وذلك أعظم من الصبر على جوره وفسقه، والأصول تشهد أن أعظم المكروهين أولاهما بالترك، وكل إمام يقيم الجمعة والعيد، ويجاهد العدو، ويقيم الحدود على أهل العداء، وينصف الناس من مظالمهم بعضهم لبعض، وتسكن له الدهماء، وتأمن به السبل، فواجب طاعته في كل ما يأمر به من الصلاح أو من المباح] التمهيد 23/ 279

وقال ابن تيمية: [استقر رأي أهل السنة على ترك القتال في الفتنة للأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وصاروا يذكرون هذا في عقائدهم، ويأمرون بالصبر على جور الأئمة وترك قتالهم] منهاج السنة 2/ 241

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت